لدلالة وصفه وأشار إلى أن ينادي صفة مناديا فسمع على هذا يتعدى إلى مفعول واحد وهو المسموع مثل سمعت كلام زيد أو قر له وإن ذكر بعده الذات يذكر بعده شيء يدل على المسموع كما في هذه الآية وهذا كثير في رواية الحديث حيث قال الراوي سمعت رسول اللّه عليه السّلام يقول الخ أو سمعت النبي عليه السّلام يذكر الخ . وجعل المص ينادي وصفا لكون ما قبله نكرة ولا ينكر كونه حالا أو ظرفا .
قوله : ( وفيه مبالغة ليست في إيقاعه على نفس المسموع ) لإفادته أن استماع ذلك المسموع والاهتمام له بحيث كائن قائله مسموع أو لأن المنادي كونه مسموعا يستلزم كون كلامه مسموعا كناية والكناية أبلغ .
قوله : ( وفي تنكير المنادي وإطلاقه ثم تقييده تعظيم لشأنه ) وإطلاقه أي في أول الأمر وإلا فلا حكم قبل التقييد فلا إطلاق قوله تقييده أي بجموع ينادي للإيمان وفعل المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار قوله لشأنه أي لشأن أي المنادي « 1 » لأنه لا منادي أعظم من مناد ينادي للإيمان كذا في الكشاف فالمطلق والمقيد هو المنادي المعظم لا ينادي وجه إفادته التعظيم هو أن التنكير يفيد التفخيم والإطلاق يفيد أن لا منادي سواه ولا تعظيم « 2 » فوقه .
قوله : ( المراد به الرسول عليه السّلام وقيل القرآن والنداء والدعاء ونحوهما يعدى بإلى واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص ) المراد الرسول قال تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ
قوله : وفيه مبالغة أي وفي إيقاع فعل السماع على السمع مبالغة ليست في إيقاعه على نفس المسموع لعل وجه المبالغة في ذلك هو الإجمال والتفصيل فإن الحاصل بعد التشويق أمكن في القلب وأشد تقررا فيه من الواقع فيه من أول الأمر كما في قوله عز وجل :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
[ طه : 25 ، 26 ] وفي الكشاف تقول سمعت رجلا يقول كذا وسمعت زيدا يتكلم فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع وجعلته حالا عنه فاغناك عن ذكره ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد وأن يقال سمعت كلام فلان أو قوله .
قوله : وفي تنكير المنادي الخ وفي الكشاف ذكر النداء مطلقا ثم مقيدا بالإيمان تفخيما لشأن المنادي لأنه لا منادي أعظم من مناد ينادي للإيمان ونحوه كقولك مررت بهاد يهدي للإسلام وذلك أن المنادي إذا أطلق ذهب الوهم إلى مناد للحرب أو لإطفاء الثائرة لولا غاية الكروب أو لكفاية بعض النوازل أو لبعض المنافع وكذلك الهادي قد يطلق على من يهدي الطريق ويهدي لسداد الرأي وغير ذلك فإذا قلت ينادي للإيمان ويهدي للإسلام فقد رفعت من شأن المنادي والهادي وفخمته .
قوله : واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص أي والعدول عن الأصل إلى اللام لتضمن
هامش
- بالمعنى فيما جعله حالا أو وصفا أن يجعل بدلا لتأويل الفعل بالمصدر على ما يراه بعض النحاة انتهى وما قاله أولا فيفوت المبالغة فيه وثانيا قليل الاستعمال كما اعترفه .
( 1 ) أو لأنه يشعر بأنه لا وصول إليه لعظمه إلا بالتدريج كذا قيل حمل على تعظيم النداء .
( 2 ) أو لأن ما ذكر إنما يكون في الأهم .