تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قوله : ( فأمره اللّه أن يجيب بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن يكون ) أي أمر النبي عليه السّلام أن يجيب بأن الحكمة الظاهرة قيدها بالظاهر لأن لها حكمة دقيقة باطنة فلا يتعلق بها أمر دينهم ولا فائدة في بيانها والحكمة الباطنة لا ينبغي أن يتصدى لبيانها لكون النظم الكريم ساكتا عنه وقيل في بيانها مثل اختلاف تشكلاته سببا عاديا أو جعله جعليا لاختلاف أحوال المواليد العنصرية كما بين في محله فمما لا يطلع عليه كل أحد . قوله : ( معالم الناس يوقتون بها أمورهم ومعالم للعبادات الموقتة يعرف بها أوقاتها ) معنى مواقيت للناس وإضافة معالم بمعنى اللام أي معالم يوقتون بها أمورهم « 1 » أي الميقات اسم آلة وهو ما يوقت به الشيء كما أن المقدار ما يقدر به الشيء والمراد بأمورهم الأمور الدنيوية من المزارع والديون والاستئجار وعدة المطلقات والحيض وغير ذلك من أمر المعاش ولهذا عطف عليها معالم للعبادات وقيدها بالموقتة لأن غير الموقتة لا تتوقف على ذلك قوله يعرف بها أوقاتها إشارة إلى أن المعالم مما يعلم به « 2 » الشيء والمراد بها هنا ما يعلم به أوقات العبادات فيقال للأهلة مواقيت لأن الأمور يوقتون بها ومعالم لكون الأمور وأوقات العبادات يعرف بها . قوله : ( وخصوصا الحج فإن الوقت مراع فيه أداء وقضاء ) إشارة إلى تخصيص الحج بالذكر وهو أن الحج ادعى شيء إلى الوقت لاحتياجه إليه أداء وقضاء إذ لا قضاء في غير وقت الحج بخلاف سائر المبرات فإن قضاءه لا يختص بوقت . قوله : ( والمواقيت جمع ميقات من الوقت ) والميقات اسم آلة من الوقت « 3 » أي ما يعرف به الوقت فهو آلة للمعرف بخلاف سائر اسم الآلة فإنه آلة لوصول الفعل إلى المنفعل وكون مثل هذا اسم آلة من المجاز أو من الشواذ وقس عليه نظائره . قوله : ( والفرق بينه وبين المدة والزمان أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدءها إلى منتهاها ) احتراز عن المضافة كان يقال مدة قراءة زيد فإن معناه ليس امتداد حركة الفلك بل الزمان والمراد بالحركة الحركة اليومية كما هو الظاهر فح المراد بالمبدأ أول الدورة التامة وبالمنتهى آخرها والمراد بالفلك الفلك التاسع الأعظم والأطلس وفي لسان الشرع يسمى بالعرش لكن لا حركة له عند أهل الشرع وما ذكره مسلك الفلاسفة قوله : فأمر اللّه أن يجيب الخ قيل هذا الجواب من باب أسلوب الحكيم وهو تلقي السائل بغير ما يتطلب سألوا عن سبب كمال الأهلة ونقصانها فأجيبوا بفائدة ذلك ومنفعته .
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى أن المضاف محذوف في مواقيت للناس والمعنى مواقيت لأمور الناس أو اللام للنفع والمعنى مواقيت لانتفاع الناس بها . ( 2 ) إذ معلم الشيء ما يستدل به عليه . ( 3 ) فلو قيل الميقات مفعال من الوقت معناه ما وقت به الشيء أي حد لكان أقرب إلى الحقيقة ومنه مواقيت الإحرام وهي الحدود التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة فهي مجاز أيضا .