تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شهود زور كما روي أن رجلا خطب هو دونها فأبت وادعى عند علي رضي اللّه تعالى عنه أنه تزوجها وأقام شاهدين فقالت المرأة إني لم أتزوجه وطلبت عقد النكاح فقال علي كرم اللّه وجهه قد زوجك الشاهدان وعند الشافعي والإمامين لا ينفذ وحكم الحاكم في الظاهر كهو في الباطن وليس الخلاف فيمن ادعى حقا في يد رجل وأقام بينة يقتضي أنه له فإنه غير جائز أخذه وحكم الحاكم لا يصح له ما كان قبل ذلك محظورا عليه كذا قيل وما نحن فيه من هذا القبيل ظاهرا لأنه ادعى حقا في يد امرئ القيس مع أن أرباب الحواشي نقلوا الخلاف فيه ولو قيل إن عبدان ادعى على امرئ القيس أنه باع قطعة من أرضه الخ لكان مما اختلف فيه وتمام الكلام في فن الفقه . قوله : ( ويؤيده قوله عليه السّلام إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض ) أي إن حكم القاضي لا ينفذ باطنا في الصورة المذكورة ولا يحل للمحكوم له وهذا معنى لا ينفذ باطنا قوله « 1 » عليه السّلام حين اختصم إليه الخصمان فقال
إِنَّما
« 2 »
أَنَا بَشَرٌ
أي لا أعلم الغيب وهذا هو المراد بالحصر هنا لا نفي غيره من الرسالة وهو ظاهر ولا نفي الملكية لأنه لا يفيد هنا وإن كان معنى صحيحا لأن الملائكة لا يعلم الغيب أيضا قال تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
[ الأنعام : 50 ] الآية فذكر نفي الملكية في مقابلة نفي علم الغيب وألحن أفعل تفضيل من اللحن وهو صرف الكلام عن سننه الجاري إما بلحن أو بجعله تعريضا وقيل للغطن لحن « 3 » وكذا القوي على التكلم . قوله : ( فأقضي له على نحو ما أسمع منه ) وثبت عندي إما ببينة أو يمين لعدم علم الغيب على ما أشار أولا بقوله
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ
[ الكهف : 110 ] . قوله : ( فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ) فليحملها أو يذرها تفريع لما تضمنه الكلام مع غاية الإيجاز في بيان المرام فإن قوله على نحو ما أسمع منه يتضمن الأمرين أي فقضائي على هذا النهج إما مطابق للواقع أو لا فمن قضيت له بشيء من حقه فهنيئا له ومن قضيت له بشيء الخ فإنما أقضي بشيء يؤدي إلى العذاب في النار مع سائر الأشرار وتأويله قد مر في قوله تعالى :
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
[ البقرة : 174 ] الآية وتأييده لما ذكر ظاهر قيل ولكنه ليس محل الخلاف كما مر ومطابقته سبب النزول للآية باعتبار أكل مال الغير بغير حق مطلقا قوله ليس محل الخلاف ليس بتام لأنه مطلق ينتظم محل الخلاف وغيره وفيه دليل على ما ذكرناه من أن النهي عن أكل مال الغير وحده ثابت بدلالة النص . قوله : الحن بحجة أي أقوم بها وأقدر عليها من صاحبه .
هامش
( 1 ) هذا الحديث أخرجه الشيخان ونقل عنهما إمام الصغائي . ( 2 ) وهذا القصر قصر الموصوف على الصفة فهو إضافي لا جرم والمنفي هو علم الغيب . ( 3 ) بوزن خشنن صفة مشبهة .