تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 189 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) قوله : ( سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم فقالا ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثم يزيد حتى يستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ) معاذ بضم الميم والفتح تحريف أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وله طرق أخر كذا قيل ولقد أصاب ولي الدين العراقي حيث قال ولم أقف له على إسناد ولم يقل ليس له إسناد وغنم بغين معجمة ونون بوزن قفل وفي قوله سأله إشارة إلى أن المضارع في الآية لحكاية الحال الماضية لاستحضار ذلك السؤال لأنه لكونه مما لا يعنيهم مما لا يستغربه سليم البال وصيغة الجمع « 1 » إما من قبيل قتل بنو فلان والقاتل واحد منهم لكون ما عداهما راضيا أو حاضرا وقت السؤال أو أقل الجمع اثنان كما هو مذهب البعض ثم يزيد أي هلال حتى يستوي نوره وهذا بناء على أن المراد بالهلال القمر إما مجازا أو اشتراكا إذ الهلال غرة القمر إلى ليلتين أو إلى سبع وليلتين من آخر الشهر كما في القاموس ولا يمكن أن يراد المعنى المذكور هنا بل المراد القمر كما أشار إليه المص بقوله في اختلاف حال القمر حتى يعود يجوز فيه الرفع على أن حتى ابتدائية والنصب على أنه حرف جر كما بدأ يصح فيه الهمزة من البدء والألف المقلوبة من الواو مأخوذ من البدء وبمعنى الظهور والأول هو المناسب للمقام . قوله : ( أي أنهم سألوا ) عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره عبره هنا بصيغة الجمع موافقا للنظم وقد قال أولا سأله معاذ بن جبل الخ وجهه ما تقدم عن الحكمة الخ . وما نقله من تقدير السؤال يقتضي أن يقال سألوا عن السبب حيث قال ما بال الهلال البال بمعنى الحال والشأن فالسؤال بما عن الجنس غالبا والمسؤول عنه حقيقة شأن الهلال وباله وشأنه اختلاف تشكلاته النورية وذلك الأمر المسؤول عنه حقيقته شأن الهلال وباله وشأنه اختلاف تشكلاته النورية وذلك الأمر المسؤول عن حقيقته يحتمل أن يكون غاية وحكمة وأن يكون سببه وعلته إذ ما ذكر في سبب النزول من قولهم ما بال الهلال لا يدل على أنه سؤال عن السبب دون الحكمة وبالعكس ولا يفهم من النظم الكريم ذلك أيضا فالنحرير اختار في المطول أنهم سألوا عن السبب لكن صاحب الكشاف والمص اختارا أنه سؤال عن الحكمة فيكون الجواب حينئذ إخراجا للكلام على مقتضى الظاهر وأما السكاكي ومن تبعه من الخطيب وغيره فقد اختاروا أنه سؤال عن السبب لما أن الحكمة ظاهرة لا ينبغي السؤال عنها فيكون الجواب من أسلوب الحكيم وهو تلقي السائل بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنه الأولى بحاله .
هامش
( 1 ) وأما جمع الأهلة فباعتبار إفرادها إذ السؤال لا يختص بهلال دون هلال .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 62 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر