تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وخمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال للزكاة ) في التوبة لكن هذا في توبة عبادة العجل وأما في غيرها من الذنوب فكون توبته قتلا يحتاج إلى البيان أو في القصاص لأنه كان لا يجوز غيره في شريعتهم والمراد بموضع النجاسة الجلد والثوب والمراد بالجلد كالخف « 1 » والفرو كذا قاله النحرير في حاشية الكشاف . قوله : ( أو ما أصابهم من الشدائد والمحن ) كالمسخ والخسف قدم الأول لأنه هو المناسب للسوق والمناسب لهذا القول أن يقول فيما مر يريد به التكاليف الشاقة أو الشدائد والمحن لأنه مقتضى التمثيل فإذا لم يذكر المحن فيما سبق فذكره هنا في غاية الركاكة . قوله : ( من البلاء والعقوبة أو من التكاليف التي لا تفي بها الطاقة البشرية ) من البلاء وهذا هو الراجح كما أن إرادة التكاليف راجحة في الأول فلا تكرار قوله أو من التكاليف ناظر إلى أن المراد كونه المحن في الأول فلا تكرار أيضا وإن حمل أو على منع الخلو يكون هذا تكريرا للأول وتصويرا للإصر بصورة ما لا يستطاع مبالغة كما قيل ولك أن تقول إن تصوير الأصر بتلك الصورة متحقق في كل حال . قوله : ( وهو يدل على جواز التكليف بما لا يطاق ) كما أن قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
يدل على عدم وقوع التكليف بما لا طاقة لنا وعدم وقوع التكليف به اتفاقي كما قيل وأما الجواز ففيه خلاف المعتزلة فإنهم لا يجوزونه وهذه الآية حجة عليهم . قوله : ( وإلا لما سئل التخلص عنه والتشديد ههنا لتعدية الفعل إلى المفعول الثاني ) فيه نظر « 2 » لأنه لم لا يجوز أن يكون السؤال لمجرد التعبد وإظهار التذلل . قوله : وهو يدل على جواز التكليف بما لا يطاق خلافا للمعتزلة فهذه الآية حجة للأشاعرة فإنهم استدلوا بها على جواز تكليف ما لا يطاق إذ لو لم يكن جائزا لما حسن طلب ترك التكليف به بالدعاء من اللّه ولدفع هذا الاستدلال حمل صاحب الكشاف ما لا يطاق على العقوبات حيث قال
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
[ البقرة : 286 ] من العقوبات النازلة بمن قبلنا طلبوا الاعفاء من التكليفات الشاقة التي كلفها من قبلهم ثم عما نزل عليهم من العقوبات على تفريطهم في المحافظة عليها يعني أن المراد ليس التكليف الشرعي بل أقوال العقوبات ثم قال وقيل المراد به الشاق الذي لا يكاد يستطاع من التكاليف وهذا تكرير لقوله :
لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
[ البقرة : 286 ] قائل هذا القول أهل السنة من الأشاعرة على ما أشار إليه المص بقوله وهو يدل على جواز التكليف بما لا يطاق لكن يرد عليه أن معناه حينئذ لا تجر علينا بتحميلنا ما لا طاقة لنا به . قوله : والتشديد هنا الخ وإنما قال هنا إشارة إلى أن ليس المراد بصيغة التفعيل ما يراد بها من معنى التكثير في الآية المتقدمة على القراءة بالتشديد بل المراد بها هنا مجرد معنى التعدية إلى مفعول ثان لأمر آخر .
هامش
( 1 ) لا جلد الإنسان فإنه تلف وتطهيره بالماء ونحوه لكن لم يصرحوا به . ( 2 ) ولمن لم يجوز هذا النظر الجلي بالسند القوي .