تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والجن « 1 » لا يخفى بعده وإن صح في الجملة وذكر القوم المختص « 2 » بالرجال لتغليبهم على النساء . قوله : ( روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند كل كلمة قد فعلت ) إن كان هذا الدعاء قبل نزول هذه الآية كما قيل إنه ورد بمعناه حديث مرسل أخرجه ابن جرير فلا حاجة إلى توجيه ذكره في قوله
إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ البقرة : 286 ] من قوله إذ لا يمتنع المؤاخذة بهما الخ لأنه لعل رفعهما وعد المؤاخذة بهما كان إجابة لهذه الدعوة يؤيده قوله عليه السّلام قيل له فعلت وإن كان المراد من الدعاء بهذه الدعوات قراءته لهذه الآيات فح يتم ما ذكره سابقا كأنه اختار هذا الوجه فساق الكلام على أن عدم المؤاخذة بهما مرفوع قبل نزول هذه الآية فيحتاج حينئذ إلى الوجه الذي ذكره والنكتة في صيغة الجمع أن للاجتماعات تأثيرا وبركات لأن الاجتماع فيه من يوجد قبول الدعاء في حقه فيوجد الاستجابة في شأن كلهم لأن أرحم الراحمين إذا أكرم أحدا من الجماعة لا يحرم واحدا منهم . قوله : ( وعنه عليه السّلام أنزل اللّه تعالى آيتين من كنوز الجنة ) تمثيل لما فيهما من الخير وكثرة ثواب قارئه وكلمة من ابتدائية فيفيد ما ذكرناه لأن الشيء إذ كان مبدؤه كنزا يشعر الكثرة والبركة فما ظنك بالأمر الذي مبدأ أخذه من كنوز الجنة مع كونها جمعا ومضافا إلى الجنة . قوله : ( كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل ) كتبهما الرحمن الكتب كناية عن وضع الحقائق الاعتقادية والدقائق البلاغية والتعليم بالدعوات البهية المشتملة على المنافع الدينية والدنيوية وغير ذلك من الفوائد العجيبة بيد أي بقدرته أو بيده اللائق به وما أراد منه وهو ترشيح للاستعارة والمراد بألفي سنة إما حقيقة إن أريد الكتب في اللوح المحفوظ أو عبارة عن قدم مدلوليهما لا للتحديد كما قيل اجزأتاه أي أجزأت قراءتهما عن قيام الليل من النفل والتهجد أي يكون مأجورا بمثل من قام في الليل متهجدا قوله كفتاه أي كفت قراءته عن قيام الليل . قوله : ( وعنه عليه السّلام من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة في ليله كفتاه وهو يرد قول من استكره أن يقال سورة البقرة وقال ينبغي أن يقال السورة التي تذكر فيها البقرة لما قال عليه السّلام السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها فإن تعلمها بركة قوله : ولن يستطيعها البطلة قيل معناه لا يقدر السحرة على الإتيان بمثلها بخلاف المعجزات
هامش
( 1 ) هذا حسن لو اطلق الرجال على الجن وفيه تردد . ( 2 ) صرح به في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌالآية حيث قال وحيث فسر بالقبيلتين كقوم عاد وفرعون فإما على التغليب أو الاكتفاء بذكر الرجال .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 509 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر