تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
استحالة وقوعه وكذا القول بأن ما وعد اللّه تعالى لابد أن يحصل لكن لا يجب أن يدوم فثبت الحاجة إلى استدامة أي طلب دوامه كلام سخيف جدا لأن الموعود عدم العقاب في دار الانتقام وهو لم يحصل بعد ولو فرض وقوعه وحصوله فبعد عفوه تعالى كيف يقال إن عفوه بعد حصوله لا يجب أن يدوم وأيضا إذا لم يدم ما وعده تعالى يلزم الخلف أو البدء على اللّه تعالى ويجب الاحتراز عن الكلام المؤدي إلى مثل هذه السقطات ويلزم التمسك بالأقاويل المنقولة من العلماء الثقات وبالجملة الاكتفاء بالوجه الأول هو الموافق لما ثبت في الكتب المعتبرات . قوله : ( ويؤيد ذلك مفهوم قوله عليه السّلام « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » ) وما أكرهوا عليه وفي رواية وما استكرهوا كذا وقع في كثير من الكتب وقد أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما وقال السبكي قال محمد بن نصر ليس له إسناد يحتج به وقال النووي إنه حديث حسن كذا قيل . قوله : ( عبأ ثقيلا يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه يريد به التكاليف الشاقة « 1 » وقرأ ولا تحمل بالتشديد ) عبأ بكسر العين وسكون الباء الحمل الإصر في اللغة الثقل والشدة قول المص يأصر صاحبه أي يحبسه يشعر بأنه في اللغة الحبس وإنما سمي التكاليف به لأنه كالحمل الذي يحبس حامله في مكانه ويمنع من الحركة في الشدة والثقل وإنما جمع التكاليف إذ الإصر نكرة في سياق صورة النهي . قوله : ( للمبالغة ) أي للمبالغة في الفعل أو المفعول لكن لا في صورة المنهي بل في صورة النهي بملاحظة التكثير أولا ثم صورة النهي ثانيا . قوله : ( حملا مثل حملك إياه من قبلنا أو مثل الذي حملته إياهم فيكون صفة لإصرا ) حملا أي إن كان الكاف بمعنى المثل صفة لمصدر محذوف ولفظة ما مصدرية أو موصولة وإلى الأول أشار بقوله حملا مثل حملك إياه من قبلنا وإلى الثاني أشار بقوله أو مثل الذي حملته إياهم فحينئذ يكون صفة لإصر . قوله : ( والمراد به ما كلف به بنو إسرائيل من قتل الأنفس قطع موضع النجاسة العقليين عندهم وأما مذهب أهل السنة فجوازها وإلا لكان معناه لا تجر علينا وذلك لا يجوز . قوله : وقرىء ولا تحمل بالتشديد للمبالغة معنى المبالغة مستفاد من صيغة التكثير كقطع فإنه لتكثير القطع . قوله : من قتل الأنفس يعني من غير شرعية العفو وقطع موضع النجاسة من الجلد يعني الخف والفرو وغير ذلك من خمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال للزكاة كل ذلك كان في شريعة موسى عليه السّلام ومما ذكر في شريعته أنهم إذا أتوا بخطيئة حرم عليهم من الطعام بعض ما كان حلالا لهم .
هامش
( 1 ) يريد به التكاليف الشاقة وهذا هو المناسب بالذات للسوق فظهر ضعف احتمال إرادة المحن والشدائد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 506 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر