قوله : ( فإن أمن بعضكم ) « 1 » أي لم يخف خيانته وإنكاره الحق بإمارات وعلامات تدل على ذلك .
قوله : ( أي بعض الداينين بعض المديونين ) هذا التعيين بمعونة المقام ومقتضى استقامة معنى الكلام وإن كان لفظ البعض مبهما في الموضعين .
قوله : ( واستغني بأمانة عن الارتهان ) إشارة إلى نتيجة الأمنية ومفهوم من النص بطريق الإشارة .
قوله : ( فليؤد الذي اوتمن ) وهو المديون .
قوله : ( أي دينه سماه أمانة لائتمانه عليه بترك الارتهان به ) أي دينه بأن يؤدي مثل ما في ذمته من الدين ثم تقاضيا وهذا معنى تأدية الدين ولذا قيل الديون تقضى بأمثالها سماه أي الدين أمانة أي مجازا لأنه جعل مثل الأمانة بترك الارتهان به أي ببدله فذكر المشبه به وأريد المشبه وهو الدين وفي هذا التعبير مبالغة في التحريض على الإداء والوفاء .
قوله : ( وقرىء الذين ايتمن بقلب ياء والذي اتمن بإدغام الياء في التاء وهو خطأ لأن قوله : وفيه مبالغات منها لفظ التقوى فإنها في الأصل فرط الصيانة ومنها حذف المتقي منه للدلالة على العموم وأنه مما لا يدرك بالوصف والبيان ومنها مجيئه على لفظ الأمر الدال على الوجوب ومنها إيراد اسم الجلال الذي في حيطته جميع صفات المال ومنها الواصف بالربوبية ومنها إضافة الرب إلى المديون .
قوله : والشهادة شهادتهم على أنفسهم فتكون الشهادة مجازا مستعملا في معنى الإقرار .
قوله : وقرىء قلبه بالنصب على أنه تميز كما في سفه نفسه وبطرت معيشتها وإسناد الإثم إلى القلب الخ وفي الكشاف كتمان الشهادة هو أن يضمرها ولا يتكلم بهما فلما كان آثما مقترفا بالقلب أسند إليه لأنه إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ ألا تراك تقول إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عيني ومما سمعته أذني ومما عرفه قلبي ولأن القلب هو رئيس الأعضاء والمضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت الجسد كله فكأنه قيل فقد تمكن الإثم في أصل نفسه وملك اشرف مكان فيه وليئلا يظن أن كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان فقط وليعلم أن القلب أصل متعلقه ومعدن اقترافه واللسان ترجمان عنه ولأن أفعال القلوب أعظم من أفعال سائر الجوارح وهي لها كالأصول التي تتشعب منها ألا ترى أن أصل الحسنات والسيئات الإيمان والكفر وهما من أفعال القلوب فإذا جعل كتمان الشهادة من آثام القلوب فقد شهد له بأنه من معاظم الذنوب إلى هنا كلامه ذكر في وجه إسناد الإثم إلى القلب أربعة أوجه أحدها أن كتمان الشهادة بالقلب وإسناد الفعل إلى الجارحة التي بها يفعل أبلغ وثانيها أن الإثم وإن كان منسوبا إلى الشخص لكنه أسند إلى القلب مجازا من باب إطلاق بعض الشيء على كله وإنما أسند إلى هذا
هامش
( 1 ) أي بعض الداينين الخ قيل إنه جعل ضمير المخاطبين كناية عن المداينين فالأولى أي الداين المديون انتهى والمص راعى صيغة الجمع أي الداينين فالأمن ليس من الداينين بل من بعضهم وكذا المديون .