المنقلة عن الهمزة في حكمها فلا تدغم ) لا يبعد أن يكون من الشواذ كاتخذ أصله أءتخذ على رأي وهذا قول الصرفيين واختاره الزمخشري وتبعه المصنف وما سمع منه فمحمول على الشذوذ ولقد أساء الأدب من قال وهم كلهم مخطئون فيه فإنه مسموع من العرب كثيرا وقد نقل ابن مالك جوازه لكنه قال إنه مقصور على السماع قال ومنه قراءة ابن محيصن اتمن فإنه إن أراد أنه كثير بالنسبة إلى عدم الإدغام فممنوع وإن أراد أنه كثير في نفسه فلا يفيد لأنه غير داخل تحت قاعدة وغير شائع في ألسنة العرب الموثوق بعربيتهم فلا يكون فصيحا وهو المراد بالخطأ إذ ما هو ليس بفصيح فهو خطأ عند البلغاء .
قوله : ( في الخيانة ) أي في شأنها .
قوله : ( وانكار الحق ) إذ الواجب لمن حسن الظن به واعتمد عليه بترك الارتهان به أن يعامله على حسب ظنه ولم يخالف ما أمر ربه .
قوله : ( وفيه مبالغات ) أي في الأمر بأداء الدائن دينه مبالغات كثيرة تحذيرا للدائن عن الخيانة والمطل وإنكاره حيث أمر بالاتقاء وأوقع على لفظة الجلال المستجمع جميع صفات الكمال وذكر ربه الذي ينبئ أنه يربيه آنا فآنا ويبلغه إلى كماله شيئا فشيئا فحقه أن يطاع في جميع أوامره ومن جملتها أمره بأداء أمانته والتجنب عن خيانته هذا إذا أريد بقوله وفيه أي في هذا القول وإن أريد العموم له ولما قبله فالمبالغة أظهر من أن يخفى « 1 » .
قوله : ( أيها الشهود أو المديونون والشهادة شهادتهم على أنفسهم ) وهذا هو المناسب للفظ الشهادة لكن الشهود لم تذكر في هذه الآية ولهذا قال أو المديونون وهذا الاحتمال هو الموافق للسوق لكن الظاهر أن إطلاق الشهادة على إقرارهم على أنفسهم من قبيل المجاز فلذا أخره .
قوله : ( أي يأثم قلبه ) فيه إشارة إلى أن اسم الفاعل بمعنى المستقبل وإلى أن قلبه فاعل آثم لاعتماده على المبتدأ .
قوله : ( أو قلبه يأثم والجملة خبر أن ) يعني أن آثم خبر مقدم وقلبه مبتدأ مؤخر والجملة خبر أي خبر أنه هذا ناظر إلى الاحتمال الثاني فإنه على الاحتمال الأول آثم وحده خبر فإنه لأنه مع فاعله ليس بجملة .
الجزء المخصوص لأنه أشرف الأجزاء وثالثها أنه يظن في المشهور أن كتمان الشهادة من فعل اللسان فإنه من أمسك لسانه عن الشهادة قيل إنه كتم الشهادة وتعلق الإثم به فأسند إلى القلب ليعلم أن القلب أصل متعلقه واللسان ترجمان القلب عنه ورابعها أن فعل القلب أعظم من فعل سائر الجوارح فجعل الكتمان من آثام القلب تنبيها على أنه من معاظم الذنوب .
هامش
( 1 ) حيث جعل أداء الدين لازما لجعل الدائن المديون مأمونا ثم ذكر المديون باسم المؤتمن والدين باسم الأمانة تبعيدا له عن الخيانة والمطل في الآداء إلى غير ذلك .