تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قوله : ( أو آخذا ) أي آخذا منه دينا في مقابلة ما أعطيته من الثمن وهذا في صورة أحد العوضين وهو المبيع دينا في ذمة البائع ويسمى هذا بالسلم كما سمي الأول بالبيع ويمكن التقرير « 1 » بعكس ذلك فالآية مما يستدل به على جواز السلم ولم يتعرض للبيع الصرف لأنه لا يجوز فيه البيع نسيئة فالبيان شامل للأقسام الثلاثة للبيع المطلق « 2 » . قوله : ( وفائدة ذكر الدين أن لا يتوهم من التداين المجازاة ) وفائدة ذكرة الدين مع أنه يدل عليه التداين أن لا يتوهم من التداين المجازاة فأكد به لدفع هذا الاحتمال والمجازاة فحينئذ يكون المعنى وإذا سلكتم سلوك المجازاة في عقودكم وهذا المعنى ليس بمراد فذكر الدين لدفع ذلك التوهم فيكون للتأكيد نظرا إلى المعنى . قوله : ( ويعلم تنوعه إلى المؤجل والحال ) لأنه لما وصف بقوله
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ البقرة : 282 ] والأصل في الوصف أن يكون للاحتراز علم أن له دينا آخر وهو الدين الحال فلو لم يذكر لفات هذه الفائدة الرشيقة . قوله : ( وأنه الباعث على الكتبة ) عطف على تنوعه أي ويعلم أنه أي الدين على الكتبة فلو لم يذكر بدين لم يعلم ذلك . قوله : ( وليكون مرجع الضمير فاكتبوه ) لأنه وإن جاز أن يكون الدين الذي في ضمن التداين لكن المتبادر عوده إلى التداين وهو بيع الدين بالدين وهو ليس بصحيح فلما ذكر بدين علم أن المراد دين واحد لأن التنوين للوحدة . قوله : وفائدة ذكر الدين الخ وفي الكشاف فإن قلت هلا قيل إذا تداينتم إلى أجل مسمى وأي حاجة إلى ذكر الدين قلت ذكر ليرجع الضمير إليه في قوله فاكتبوه إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك الحسن ولأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحال قيل على قوله لو لم يذكر لوجب أن يقال فاكتبوا الدين منع لجواز أن يقال فاكتبوه أو الضمير للمصدر وهو التداين وأجيب بأن التداين إذا اطلق ليس معناه إلا مقابلة الدين بالدين وهو بيع الدين بالدين باطل بالاتفاق فلو قيل إذا تداينتم إلى أجل مسمى فاكتبوا الدين لا الدينين فلم يجئ النظم بذلك الحسن لأن النظم الطبيعي إثبات الدين ثم استحباب كتابته ولو قيل فاكتبوا الدين لكان أولا إثبات الكتابة فإن قيل لما ذكر التداين ثبت الدين قلت إثبات الدين غير معتبر لأنه يوهم تقابل الدين بالدين ولما قيل تداينتم بدين كان معناه تعاملتم بدين وح ارتفع ذلك الوهم وجوب أخر عنه أنه ذكر الدين وقيده بالأجل وذلك اظهر في تنويع الدين إلى الحال والمؤجل من لا يذكر الدين . قوله : ويعلم تنوعه إلى المؤجل والحال وذلك أن تنكير دين على الشيوع فجيء بالاسم الحامل له ليدل على العموم والمعنى إذا تداينتم بدين كان حالا أو مؤجلا ولو لم يذكر لم يفد هذا المعنى .
هامش
( 1 ) ويمكن التقرير بعكس ذلك وهو الأولى لأن إعطاء الدين وأخذه لا يخلو عن تكلف . ( 2 ) وقد عرفت أنهم استدلوا بهذه الآية على جواز السلم ولا يتوقف هذا الاستدلال على خصوصه به بل يتم إذا كان عاما أيضا .