تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
قوله : ( ما فيه من الذكر الجميل والأجر الجزيل ) في الدنيا وهو من مطلوبات السعداء المقربين فليتنافس المتنافسون في تحصيل الذكر الجميل والانخراط في سلك المتقين . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 281 ]

وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) قوله : ( يوم القيامة أو يوم الموت ) أي المراد باليوم يوم القيامة إذ الرجوع إليه تعالى للجزاء والحساب إنما هو في يوم القيامة أو المراد يوم الموت لأنه القيامة الصغرى وأول ملاقاة الجزاء بالثواب أو بالعتاب . قوله : ( فتأهبوا لمصيركم إليه ) فتداركوا بأنواع العبادات والاجتناب عن المنكرات أشار إلى أن المراد بالأمر بالاتقاء والخوف « 1 » عن يوم التحريض على الاستعداد للموت والزهد عن الدنيا والرغبة إلى العقبى بالخصلة الحسنى . قوله : ( وقرأ أبو عمر ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ) من الرجوع اللازم والأول من الرجع المتعدي والمآل واحد « 2 » بقي الكلام في الرجوع فإنه العود إلى الحالة الأولى وهنا كذلك يعرف بالتأمل الأحرى . قوله : (
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
) [ البقرة : 281 ] ثم للتراخي في الاحتمال الثاني إذ التوفية الإعطاء كاملا وهو في يوم الجزاء وأما في الاحتمال الأول فالظاهر التراخي في الرتبة إلا أن يقال المراد الجزاء في الجنة بالثواب وفي النار بالعقاب فيكون ثم في بابها . قوله : ( جزاء ما عملت من خير أو شر ) بتقدير المضاف والتروك داخلة في العمل بمعنى كف النفس . قوله : (
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
) [ البقرة : 281 ] أي لا يعاملون معاملة الظلم وهذه الجملة حال من كل نفس أو استئناف أو تذييلية مؤكدة للتوفية . قوله : ( بنقص ثواب ) بالنسبة إلى السعداء . قوله : ( وتضعيف عقاب ) بالنسبة إلى الأشقياء وأما مثل قوله تعالى :
يُضاعَفُ لَهُمُ *
قوله : فتأهبوا جاء بالفاء لأن مقتضى التقوى بالتأهب للرجوع إلى اللّه تعالى . قوله : جزاء ما عملت يعني تعلق التوفية بما كسبت تعلق مجازي والحقيقة أن يتعلق بجزاء ما كسبت . قوله : بنقص ثواب وتضعيف عقاب لف ونشر أي لا يظلمون بنقص ثواب على عمل الخير وتضعيف عقاب على عمل الشر .
هامش
( 1 ) أشار إلى أن يوما مفعول به بواسطة الجار لا مفعول فيه لأنه ليس المعنى اتقوا في هذا اليوم بل المراد الأمر بالتأهب لهذا اليوم بالعمل الصالح . ( 2 ) لكن قراءة ترجعون بضم التاء أبلغ .