تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
مضافين بحذف التاء عند الإضافة كقوله وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا ) أي الضمير إلى مسيره بفتح السين وضمها مثل أقام الصلاة وكقوله :
واخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
أوله :
جد الخليط غداة البين وانجردوا
الخليط بمعنى الصديق لكونه بمعنى المخالط يقع على الواحد والجمع وانجردوا بمعنى طال سيرهم أخلف ما وعدوا وهو أن يقول شيئا ولا يفعله وقد حذف التاء في عد الأمر أي عدة الأمر وهذا محل الاستشهاد ولا يجوز الحذف بدون الإضافة . قوله : ( بالإبراء وقرأ عاصم بتحقيق الصاده أكثر ثوابا من الإنظار أو خير مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ودوامه ) بالإبراء كلا أو بعضا عن غرمائكم المعسرين المحتاجين فهو ندب أكثر ثوابا من الإنظار مع أنه واجب هذا من الأمور المندوبة التي ثوابها أجزل من الواجبات كرد السّلام فإنه واجب وثواب بدء السّلام أكثر منه مع أنه سنة . قوله : ( وقيل المراد بالتصدق الإنظار ) فيكون مجازا أو استعارة لكونه مشابها بالتصدق في ترتب الثواب لكنه خلاف الظاهر مع إمكانه على حقيقته ولذا مرضه لكن هذا يكون الجملة تذييلية « 1 » لما قبلها مؤكدة لها . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسّلام لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة ) فيؤخره مرفوع معطوف على لا يحل والنفي منسحب على المجموع أي لا يكون الحلول المستعقب للتأخير على صفة من الصفات إلا على هذه الصفة أي كان له بكل يوم صدقة مثل ذلك الدين أي كان له بكل يوم ثواب صدقة ذلك الدين ظاهره العموم لكن المراد المسلم المعسر وكذا المسلمة المعسرة وأما الغني فلا يكون تأخيره بلا ضرورة بهذه المرتبة إذ المطل ظلم . قوله : بحذف التاء عند الإضافة لقيام المضاف إليه بدلا عن التاء كما استغني بالمضاف إليه عن تاء العوض في قوله :
وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
أصله عدة الأمر أسقطت التاء بالإضافة كما في وأقام الصلاة أوله :
جد الخليط غداة البين فانجردوا
والخليط كالصديق يقع على الواحد والجمع وانجردوا أي اسرعوا من انجردت الأرض إذا لم يبق بها النبات أصلا وقيل انجرد السير إذا امتد وطال أي امتدوا في السير وتباعدوا . قوله : وقيل المراد بالتصدق الانظار وهو الإمهال والمعنى وأن تمهلوا خير لكم قال الإمام هذا القول ضعيف لأن وجوب الانظار ثبت بالآية الأولى فلا بد من حمل هذه الآية على فائدة زائدة ولأن قوله :
خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 54 ] لا يليق بالواجب بل بالمندوب . قوله : فيؤخره روي بالنصب بتقدير أن وبالرفع بتقدير فهو يؤخره .
هامش
( 1 ) فلا يقال إن تفسير التصديق بالانظار مع بعده رد بأنه علم مما قبله فلا فائدة فيه .