تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
كسائر ماله ولذا قال وماله فيء على إطلاقه هذا عند الشافعي رحمه اللّه وعندنا مال المرتد المكسوب في حال الردة فيء للمسلمين وسائر أموالهم هو لورثته وهذا إذا اعتقد حله وإن اعترف حرمته فإن كان لهم شوكة فهم على شرف القتل لم تسلم لهم رؤوسهم فكيف رؤوس أموالهم وإلا فكذلك عند ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فإنه يقول من عامل الربا يستتاب وإلا ضرب عنقه وأما عند غيرهم فهم محبوسون إلى أن يظهر توبتهم لا يمكنون من التصرفات فما لم يتوبوا لم يسلم لهم شيء بل إنما يسلم بموتهم لورثتهم ولا تعرض لهذا الاحتمال في كلام المص هنا . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 280 ]

وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) قوله : ( وإن وقع غريم ذو عسرة وقرىء ذا عسرة أي وإن كان الغريم ذا عسرة ) على إن كان تامة قوله غريم إشارة إلى موصوف محذوف قوله ذا عسرة على إن كان ناقصة وضمير كان حينئذ راجع إلى الغريم فلا حذف وآخره لأن الغريم ليس بمذكور فيما سبق صريحا بل مفهوم حكما . قوله : ( فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة أو فليكن نظرة وهي الانظار ) فالحكم نظرة فالمحذوف حينئذ يكون مبتدأ « 1 » أو فعليكم نظرة فالمحذوف خبر وإنما آخره لكون النظرة نكرة وإن كانت مخصصة أو فليكن نظرة فالمحذوف فعل وأخره لأن الجملة الاسمية تفيد التأكيد وهي الإنظار أي النظرة اسم مصدر بمعنى الإنظار أي الإمهال كالعسرة بمعنى الإعسار . قوله : ( وقرىء فناظره على الخبر أي فالمستحق ناظره بمعنى منتظره أو صاحب نظرته على طريق النسب أو على الأمر أي فسامحه بالنظرة ) على الخبر لا مبتدأ أو على الخبر لا أمر بقرينة المقابلة أي فالمستحق أي داينه ناظره أي منتظره والجملة خبر لفظا وإنشاء معنى أو صاحب نظرته عطف على بمعنى منتظره أي فالمستحق صاحب نظرته أي أنظاره وإمهاله على طريق النسب كقولهم مكان عاشب وبأقل بمعنى ذو عشب وذو بقل وناظره بالجزم ولذا قال على الأمر فالخطاب لصاحب الحق والإفراد لكونه على سبيل البدل أي فسامحه بالنظرة أي الإنظار والإمهال ومآل الكل واحد لأن الاحتمالات الأول بمعنى الأمر . قوله : ( يسار وقرأ نافع وحمزة بضم السين وهما لغتان كمشرقة ومشرقة وقرىء بهما قوله : وقرىء ناظره على إضافة الناظر إلى الضمير العائد إلى ذو عسرة على طريق النسب إلى علي طريق إضافة الذات إلى الصفة مثل لابن وتأمر وعاشب أي ذات لبن وذات تمر وذات عشب .
هامش
( 1 ) ورجح حذف المبتدأ لأنه أكثر فالحمل عليه أولى وأيضا سوق الكلام لبيان الحكم بأنه الإنظار والإمهال وبأن الأصل في المبتدأ التعريف كما أشرنا إليه .