تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
قوله : ( روي أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال والربا فنزلت ) المحل بكسر الحاء المهملة بمعنى حلول الدين . قوله : (
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
[ البقرة : 24 ] الآية ) ذلك من اتقاء اللّه تعالى وكف النفس عن النفس عن أخذ ما بقي من الربا فلذا قيل فإن لم تفعلوا ولم يقل فإن لم تتركوا إذ الفعل كناية عن أمور كثيرة ولما لم يكن لفعل الترك معنى يجب التأويل بكف النفس . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 279 ]

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) قوله : ( أي فاعلموا بها من أذن بالشيء إذا علم به وقرأ حمزة وعاصم في رواية عياش فأذنوا أي فاعلموا بها غيركم من الإذن وهو الاستماع فإنه من طرق العلم وتنكير حرب للتعظيم وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد استتابته حتى يفيء إلى أمر اللّه كالباغي ) فاعلموا من الإعلام كما أن آذنوا من الإيذان أشار إليه بقوله أي فاعلموا بها غيركم أي فكونوا معلمين غيركم بعد كونكم عالمين بها إذ الإعلام يستلزم العلم فهي أبلغ من القراءة الأولى وعلى القراءتين يقتضي الأمر للحكام بأن يقاتل المربي أي المرابي إذ الأمر بالعلم أو الإعلام يقتضي ذلك قوله وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة الخ . فإن هذا وظيفة الحكام قوله كالباغي كالصريح في ذلك وإنما لم يكتف بقوله فإن لم تفعلوا فحاربوا بحرب من اللّه الخ . لأن الأمر بالعلم بحرب أبلغ من ذلك وفيه إظهار المقت الشديد مع الوعيد والتهديد فإن قيل فعلى هذا يلزم تلوين الخطاب في فأذنوا قلنا هذا مستحسن عند عدم الالتباس وتنكير حرب للتعظيم ويؤيده فخامة وصفه بكونها من اللّه ورسوله والمعنى فأذنوا بنوع حرب عظيم كائن من اللّه ورسوله أي بأمره ورضائه لأنه يترتب عليها المنفعة الدينية والدنيوية ويحتمل أن يكون المعنى بحرب اللّه ورسوله مع أن الحرب « 1 » من الحكام مثل قوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ المائدة : 33 ] ويؤيده أنه قالت ثقيف لا يدي لنا بحرب اللّه ورسوله ففيه تعظيم الحرب جدا قوله لا يدي لنا أي لا قوله : وذلك يقتضي أن يقاتل المربي وجه الاقتضاء ظاهر لقوله سبحانه :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
[ البقرة : 279 ] وفي الكشاف فإن قلت هذا حكمهم أن تابوا فما حكمهم لو لم يتوبوا قلت قالوا يكون مالهم فيئا للمسلمين قال القطب فيه نظر لأن الخطاب مع المؤمنين لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 104 ] ومال المؤمنين كيف يكون فيئا والصواب أن من لم يتب من المؤمنين وأصر على عمل الربا فإن لم يكن ذا شوكة عزر وحبس إلى أن يتوب وإن كان ذا شوكة حاربه الإمام كما يحارب الفئة الباغية كما حارب أبو بكر رضي اللّه عنه مانعي الزكاة وكذا القول لو اجتمعوا على ترك الأذان أو ترك دفن الموتى .
هامش
( 1 ) والحرب من رسول اللّه عليه السّلام وذكره تعالى للتعظيم وللحكام بعده صلّى اللّه تعالى عليه وسلم .