قوله : ( لأنهم كفروا به ) أي بسبب التحليل إن كان مسلمين أو بقوا على كفرهم إن كانوا كافرين في أصلهم أو لأنهم فاسقون فيستحقوا المكث الطويل على ما قلنا .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 276 ]
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 )
قوله : ( يذهب اللّه بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه ) لأنه هلك في نفسه وإذا هلك هلك المال المخلوط بالربا فكأنه يهلكه لكونه سببا لهلاكه .
قوله : ( يضاعف ) هذا معنى يربي إذ هو في اللغة بمعنى الزيادة .
قوله : ( ثوابها ) إشارة إلى أن المضاف مقدر إذ الزيادة لا تتصور في نفسها بل في ثوابها .
قوله : ( ويبارك فيما أخرجت منه ) إشارة إلى زيادة مال أخرجت تلك الصدقات منه إرادة كلتا الزيادتين لأن المراد الزيادة المطلقة وتتنوع بالإضافة فلا يلزم عموم المشترك « 1 » .
قوله : ( وعنه عليه السّلام إن اللّه يقبل الصدقة فيربيها كما يربي أحدكم مهره وعنه عليه الصلاة والسّلام ما نقصت زكاة من مال قط ) الحديث الأول يدل على زيادة ثواب الصدقة الثاني يدل على البركة في الدنيا لكن بظاهره يدل على عدم النقصان فقط ونفس عدم النقصان البركة فيه البركة الزيادة إما كيفا أو كما .
قوله : ( لا يرتضي ولا يحب محبة التوابين ) إطلاق الكلام عن هذا القيد هو « 2 » الأولى .
قوله : ( كل كفار ) مثل هذا الكلام يفيد سلب العموم لكنه ليس بكلي والمراد هنا عموم السلب بملاحظة النفي أولا والعموم ثانيا فالمعنى واللّه لا يحب أحدا من الكفار .
قوله : ( مصر على تحليل المحرمات ) مستفاد من صيغة المبالغة على تحليل المحرمات أشار إلى أن تحليل المحرمات كفر فيدخل تحليل الربا فيه دخولا أوليا فإن الكلام فيه ولو عمم إلى الكفر مطلقا سواء كان بتحليل المحرمات أو بغيره لكان له وجه ولو خص بتحليل الربا لم يبعد .
قوله : لأنهم كفروا به أي كفروا باللّه أو بتحريم الربا فمعنى عاد حينئذ عاد إليه مستحلا له حمل من عاد على أهل الكفر لوعيدهم بالخلود في النار والمؤمن العاصي لا يخلد فيها والمعتزلة حملوه على المؤمن المرتكب الكبيرة حيث لم ينته بالنهي عن الربا فصرفوا الخلود في النار على وعيد الفساق من المؤمنين قال صاحب الكشاف وهذا دليل بين على تخليد الفساق قال القطب فيه منع لأن الآية المتقدمة في آكلي الربا المستحلي له إذ الضمير في قوله ذلك بأنهم قالوا يرجع إلى الذين يأكلون فيكون المراد بقوله فانتهى الانتهاء عن أكل الربا واستحلاله وبقوله من عاد العود إليه اتصافهم الكفار لا الفساق ويدل عليه قوله
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
[ البقرة : 276 ] فإن الكفار وضع موضع ضمير من عاد إشعارا من صيغة فقال بأن العائد إلى الاستحلال مبالغ في الكفر وحمله على التغليظ خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) ولو سلم لزومه فلا محذور فيه عند المص نعم يرد على الأئمة الحنفية فالصواب الاشتراك المعنوي .
( 2 ) لأنه يوهم أنه تعالى يحبه لكن لا يحبه محبة التوابين .