فرعا ليس بأولى من عكسه فيمكن أن يقال البيع مثل الربا فيكون حراما كما يمكن أن يقال عكسه فهذا القياس مردود ولو لم يكن معارضا للنص إلا أن يقال مراده أن هذا القول أبطل قياسهم لمعارضته النص ولا يضره كونه باطلا بوجه آخر .
قوله : ( فمن بلغه وعظ من اللّه تعالى وزجر بالنهي عن الربا ) أشار إلى أن جاء مستعار لبلغ والموعظة مصدر ميمي بمعنى الوعظ قوله وزجر أي المراد بالوعظ هو الزجر والترهيب لا الحث والترغيب بقرينة قوله فانتهى وتبع النهي بالاحتراز عنه فاتعظ وتبع النهي .
قوله : ( تقدم أخذه التحريم ولا يسترد منه ) مفعول تقدم أي لأنه أخذ قبل نزول التحريم ويرد عليه أنه إذا كان قياسهم قبل نزول النص الناطق بتحريم الربا فكيف يقال إنه باطل لمعارضته النص فالأولى ما ذكره بعضهم من أنه فيه دلالة على أن القياس يهدمه النص حيث نقل قياسهم بمجرد القول المذكور وإبطاله .
قوله : ( وما في موضع الرفع بالظرف إن جعلت من موصولة وبالابتداء إن جعلت شرطية على رأي سيبويه إذ الظرف غير معتمد على ما قبله ) بالظرف لأنه خبر معتمد على المبتدأ وأما إذا كان جوابا فهو مبتدأ على رأي من يشترط الاعتماد وكون المرفوع اسم « 1 » حدث ومن لم يشترطهما يجوز كونه فاعل الظرف .
قوله : ( يجازيه على انتهائه ) أي ضمير أمره إلى صاحب الربا إذ المجازاة لصاحبه وقيل مرجع الضمير لما سلف أي أمره في العفو عنه للّه لا لكم فلا تطالبوه به وهو مختار الزمخشري وقيل الربا أي أمره في التحليل والتحريم له لا لكم حتى تحتجوا بحله بالقياس مع النص وكونه صاحب الربا أوفق لما بعده
وَمَنْ عادَ
[ البقرة : 275 ] الآية .
قوله : ( إن كان عن قبول الموعظة وصدق النية ) إن كان أي ذلك الانتهاء أو أما إذا كان ذلك الانتهاء لخوف من البشر أو رياء فلا جزاء له والأولى أن يقال أي يجازيه بالثواب إن كان عن قبول الموعظة أو بالعقاب إن كان عن غيره .
قوله : ( وقيل يحكم في شأنه يوم القيامة ولا اعتراض لكم عليه ) وهذا بناء على أن مرجع الضمير ما سلف كما مر .
قوله : ( إلى تحليل الربا إذ الكلام فيه ) أي الضمير راجع إلى تحليله لا إلى الربا نفسه إذ الكلام في التحليل دون الربا نفسه بقرينة ذكره عقيب قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
[ البقرة : 275 ] وأيضا قوله :
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
[ البقرة : 275 ] الخ يقتضي هذا القيد ولذا قال لأنهم كفروا به ردا على الزمخشري في تفسيره بمن عاد إلى الربا واستدل به على تخليد مرتكب الكبيرة ولو قيل ومن عاد إلى الربا فأولئك أصحاب النار أي مكثوا فيها بالمكث الطويل للنصوص الدالة على عدم خلود مرتكب الكبيرة لحصل الرد على الزمخشري .
هامش
( 1 ) وإن لم يكن حدثا فلا ينفع إلا الاعتماد على الموصول .