تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
خلاف الظاهر والتفصيل في آكام المرجان بل هذا الكلام بناء على انكار التأثير للشيطان والجن في بدن الإنسان بأن يمسه حقيقة ويطأ برجله فيصرعه ويجنه قال صاحب آكام المرجان ذكر أبو الحسن الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة أنهم يقولون إن الجن يدخل في بدن المصروع كما قال تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا
[ البقرة : 275 ] الآية وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قلت لأبي إن قوما يقولون إن الجن لا يدخل في بدن الإنسان فقال يا بنيي يكذبون هو « 1 » ذا يتكلم على لسانه ثم ساق الإخبار وشنع وشدد على من أنكره فالظاهر حمل التخبط على ظاهره إذ لا داعي إلى الصرف عن الحقيقة . قوله : ( والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء ) أي أن أصله ضرب متوال على أنحاء مختلفة ثم تجوز به عن كل ضرب غير محمود كما قال خبط عشواء والعشواء الناقة التي لا تبصر ليلا وهذا مثل يضرب لمن يفعل أفعالا سقيمة قوله على غير اتساق أي على غير استواء . قوله : ( أي الجنون وهذا أيضا من زعامتهم أن الجني يمسه فيختلط عقله ) أي المس مجاز عن الجنون بعلاقة السببية قول المص إن الجني يمسه فيختلط إشارة إلى ما ذكرناه قوله وهذا أيضا من زعامتهم أي كما أن التخبط كذلك وقد عرفت حقيقة الحال بعون اللّه الملك المتعال . قوله : ( ولذلك قيل جن الرجل ) أي وللزعم المذكور جن الرجل بصيغة المجهول ولم يستعمل جن معلوما . قوله : ( وهو متعلق بلا يقومون ) هذا بناء على أن ما قبل لا يعمل فيما بعدها إذا كان ظرفا كما نقل عن الدر المصون . قوله : ( أي لا يقومون من المس ألذ بهم بسبب أكل الربا ) أي من الجنون الذي هو ملاصق بهم بسبب أكل الربا وهذا بناء على القول بأنهم يبعثون من قبورهم مجنونين ليعلموا بتلك العلامة أو المراد بالجنون في القيمة الحالة الشبيهة به فيكون مجازا بمرتبتين قوله فيكون نهوضهم وسقوطهم الخ يؤيد هذا الاحتمال الأخير وإنما قلنا بمرتبتين إذ المس مجاز للجنون وهو مستعار لتلك الحالة والمعنى أنهم لا يقومون من قبورهم لأجل جنونهم حقيقة أو مجازا لا قياما كقيام المصروع حيث يقومون مرة ويسقطون أخرى كحال المصروع في الدنيا . قوله : ( أو متعلق بيقوم ) أي إن من المس متعلق بيقوم الذي في جانب المشبه به فحينئذ يكون من ابتدائية أي ابتداء قيامه ومنشأه الجنون أي بعد إصابة الجنون فيكون الحال في المشبه كذلك فيفيد ما أفاده « 2 » الاحتمال الأول .
هامش
( 1 ) قوله هو أي الجني يتكلم ذلك الجني على أي على لسان المصروع . ( 2 ) إذ الغرض من التشبيه أن يعود في الأغلب إلى المشبه وهو هنا بيان حاله .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 463 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر