بالذكر مع أنه داخل في من طيبات ما كسبتم لأن حكم إنفاق ما أخرج من الأرض مغاير لحكم إنفاق الأموال الأخر كما وكيفا قوله من الحبوب والثمر « 1 » من الأمور التي لها مدخل في حصولها كسب العبد والمعادن من الأمور المباحات التي ملكوها بالإحراز وإعادة من لأن كلا منهما صنف مستقل « 2 » .
قوله : ( أي ولا نقصد الرديء أي من المال أو مما أخرجنا لكم وتخصيصه بذلك لأن التفاوت فيه أكثر ) أي المال الذي في ضمن القسمين قوله أو مما أخرجنا يعني يحتمل أن يكون مرجع الضمير مما أخرجنا لكم فقط فح وجه التخصيص ما ذكره المص فلا ينافي عموم الحكم فإنه ظهر مما ذكر أن التخصيص ليس الحكم مختصا به في نفس الأمر بل للتنبيه على أن التفاوت فيه أكثر والنهي عن قصد الخبث منه أهم فيكون الحكم أعم قوله حال مقدرة لأن الإنفاق بعد القصد .
قوله : ( وقرىء ولا تأمموا ولا تيمموا بضم التاء ) وقرىء ولا تأمموا قارئه عبد اللّه وقرأ ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما
وَلا تَيَمَّمُوا
[ البقرة : 267 ] بضم التاء وأصل تيمموا ولا تتيمموا ولا تيمموا بضم التاء من باب التفعيل وتأمموا أصله ولا تتأمموا من تأمم والكل بمعنى القصد .
قوله : ( حال مقدرة من فاعل تيمموا ويجوز أن يتعلق منه به ويكون الضمير للخبيث والجملة حال منه ) ويجوز أن يتعلق لفظة من في منه به أي تنفقون قدم للاهتمام لا للحصر فإنه يوهم أن النهي متوجه إلى الحصر لا إلى الإنفاق من الخبيث وغيره وأما كونه لأجل الفاصلة فلا لأن تنفقون ليس بآخر الآية توجه النهي إلى القصد للمبالغة كنهي القرب إلى الشجرة مثلا .
قوله : ( أي وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم لرداءته ) أشارا إلى أنه حال من ضمير تنفقون وفيه توبيخ على ما كانوا يفعلونه وعلى فوات ما هو خير قال تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ البقرة : 92 ] الآية وفيه دليل على أن الحالة في إسقاط الزكاة ليس بحسن بل هو مكروه يجب الاحتراز عنه .
قوله : ( إلا أن تتسامحوا مجاز من أغمض بصره إذا غضه ) أي مستعار إذ العلاقة قوله : حال مقدرة من فاعل
تَيَمَّمُوا
[ البقرة : 267 ] أي لا تقصدوا الخبيث من المال مقدرين الإنفاق لأن مفهوم الحال يجب أن يقارن عامل ذي الحال وههنا مفهوم الحال الذي هو نفس الإنفاق غير مجامع لقصد الخبيث المنهي عنه لكن تقدير الإنفاق يجامعه كما في جاء زيد معه صقر صائدا به غدا أي مقدرا صيده به غدا قيل ويجوز أن يتعلق منه بينفقون ويكون الضمير للخبيث والجملة حالية .
قوله : مجاز من أغمض بصره أي مجاز مستعار استعارة تبعية واقعة على طريق التمثيل شبه
هامش
( 1 ) عد الثمر مما أخرج الأرض فيه نوع تسامح فتأمل .
( 2 ) ولظهور الأول قدم لأن كونه للوجدان قليل ولعدم مناسبته هنا .