تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قوله : ( لا انقطاع لها يقال فصمته فانفصم إذا كسرته ) أي بلا انقطاع والقصم « 1 » بالقاف القطع مع الإبانة ونفي الأول أبلغ من نفي الثاني كما أن المبالغة في الإثبات عكسه ولذا اختير الأول في النظم الكريم وهو ترشيح للاستعارة أيضا قيل قوله إذا كسرته إشارة إلى أن في الانفصام تجوز وإلا فالكسر مغاير للقطع . قوله : ( بالأقوال بالنيات ولعله تهديد على النفاق ) ولما كان الإيمان إقرارا باللسان وتصديقا بالجنان ختم الكلام بهذين الوصفين فيدخل في الأقوال الإقرار دخولا أوليا والتصديق في النيات دخولا أوليا ولعله تهديد على النفاق الأولى على الكفر بدل النفاق والقصر على ذكر النفاق لا يظهر وجهه وجملة واللّه الخ تذييلي مقرر للحمل على الإيمان رادع عن الكفر والطغيان لما فهم منه من الوعد والوعيد فاتضح لك أن هذه الجملة لإنشاء الوعد على الإيمان والوعيد على الكفر والعصيان فالأولى أن يقال ولعله ترغيب على الإيمان وتهديد على الكفر والعدوان . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 257 ]

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) قوله : ( محبهم أو متولي أمرهم ) أي مريد إكرامهم ومستعملهم في الطاعات فعلى هذا الولي من الولاية « 2 » بمعنى الصداقة وحاصلها المحبة وحقيقته محال في حقه تعالى فيراد إرادة الخير والتوفيق على البر والتقوى قوله أو متولي أمرهم من الولاية بمعنى التصرف في أمورهم أي متولي أمورهم بتدبير أمورهم ومراعاة مصالحهم والتوفيق لما ينفعهم في معاشهم ومعادهم . قوله : ( والمراد بهم من أراد إيمانه وثبت في علمه أنه يؤمن ) فآمنوا مجاز أولي وثبت قوله : ولعله تهديد على النفاق فإن اعتقاد المنافق متزلزل غير جازم فهو لعدم جزمه في الحق وعدم تصديقه به غير مستمسك بالعروة الوثقى وبه يستحق الوعيد بأن اللّه سميع بأقواله الغير المطابقة لما في قلبه ونيته عليم بما اضمره في قلبه على خلاف ما في لسانه . قوله : محبهم ومتولي أمرهم الأول على الولي من الولاء بمعنى المحبة والثاني على أنه من الولاية . قوله : والمراد بهم من أراد إيمانه فالمعنى
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 257 ] أراد إيمانهم وثبت في علمه أنهم يؤمنون وإنما أخرجه عن ظاهره لئلا يرد على ظاهره إن الذين آمنوا حقيقة هم الخارجون من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان فيفيد بظاهره معنى اللّه ولي الذين خرجوا من الظلمات إلى النور يخرجهم من الظلمات إلى النور وهذا تحصيل الحاصل ومن هذا قال صاحب الكشاف في تفسير الذين آمنوا أي أرادوا أن يؤمنوا .
هامش
( 1 ) وجملة لا انفصام لها استئناف مقرر لما قبلها من وثاقة العروة أو حال مؤكدة من العروة الوثقى . ( 2 ) أو من الولي بمعنى القرب وهو الظ فتكون المحبة لازما له فأريد اللازم هنا .