تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فعلا وكذا قولا واعتقادا والمراد الفعل مطلقا فعل الجوارح واللسان وفعل الجنان لا يرى فيه خبرا وإن كان فيه خير كثير ولذا لم يقل لا خير فيه فيتناول الإكراه في الخير لأنه المكره وإن لم ير فيه خيرا لكن فيه خبر كثير والمعنى لا احتياج إلى الإكراه في الدين لأنه قد تبين الرشد من الغي وأشار المص إلى هذا التقدير بقوله ولم يحتج إلى الإكراه الخ . قوله : (
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
) [ البقرة : 256 ] استئناف بياني كأنه قيل لم لا يحتاج إلى الإكراه في الدين فأجيب بأنه قد تبين أي لأنه قد تبين ووضح الرشد متميزا من الغي صدرت بكلمة التحقيق المفيدة ما أفاده كلمة أن التحقيقية لزيادة تقرير مضمونه فحينئذ لا وجه لقوله ولكن إلا أن يقال إنه من قبيل ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم الخ يعني
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
[ البقرة : 256 ] لكن تبين الرشد أي لو كان تبين الرشد إكراها لكان إكراها في الدين وليس فليس . قوله : ( تميز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة ودلت الدلائل على أن الإيمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الإيمان طلبا للفوز بالسعادة والنجاة ولم يحتج إلى الإكراه والإلجاء ) تميز الإيمان من الكفر أشار إلى أن تعلق من يتبين لتضمين معنى التمييز « 1 » وأشار إلى أن المراد بالرشد الإيمان حملا على الفرد الأكمل إذ الرشد إصابة الحق وكذا الكلام في الغي قوله بالآيات الخ فيه تنبيه على أن ذلك التبين ليس بنفسه بل بسبب تبيين الآيات العقلية والنقلية قوله ودلت الدلائل الخ مطلب آخر غير التميز وهو أن الإيمان رشدا « 2 » الخ ولذلك فصل عما قبله فقال ودلت الخ . قوله : ( وقيل إخبار بمعنى النهي أي لا تكرهوا في الدين ) إخبار أي لفظا في معنى النهي إذ الإكراه متحقق فلا مساغ لحمله على ظاهره فهو نهي معنى أي لا تكرهوا في الدين أي لا تكرهوا في الدخول في دين الحق والإسلام وإبقاء في علي معناه أولى من الحمل على معنى على لتفيد المبالغة . قوله : ( وهو إما عام منسوخ بقوله جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ) إما عام لأهل الكتاب وغيرهم فح يكون منسوخا بقوله تعالى
جاهِدِ الْكُفَّارَ
[ التوبة : 73 ] أي قوله : تميز الإيمان عن الكفر فسر الرشد بالإيمان والغي بالكفر لتقدم ذكر الدين قال الراغب الغي كالجهل إلا أن الجهل يقال اعتبارا بالاعتقاد والغي اعتبارا بالأفعال ولهذا قيل زوال الجهل بالعلم وزوال الغي بالرشد ويقال لمن أصاب رشدا رشد ولمن أخطأ غوى وعلى هذا قال ومن يغو لم يعدم على الغي لائما .
هامش
( 1 ) وظاهر كلامه أن المضمن جعله أصلا والمضمن فيه قيدا لكن مراده تصوير حاصل المعنى ولذا لم يذكر مضمن وهو التبين . ( 2 ) لأنه قد تبين من نعوته التي يمتنع توهم اشتراك غيره في شيء منها الإيمان الذي هو الرشد الموصل .