تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
في علمه أنه يؤمن بإرادته واختياره الجزئي فلا يلزم الجبر إذ العلم تابع للمعلوم وتعلق هذا بأنه سيؤمن قديم لا يتغير أصلا والتعبير بالماضي بالنسبة إلى علمه تعالى والقول أو لتحقق وقوعه راجع إلى ما ذكرنا وإنما حمل على المجاز لاقتضائه قوله :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
فإن المؤمن بالفعل حقيقة مخرج من الكفر والظلمات ولا يتصور إخراجه ولا يقال والأظهر أن يكون آمنوا على ظاهره ويكون المراد من الظلمات الشبه والوسواس المعترية له في الدين وبالنور اتضاح الأمر والنجاة عن الشبهة لأنه يفوت ح حسن المقابلة لقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : 257 ] الآية . قوله : ( بهدايته وتوفيقه ) نبه به على أن المراد بالهداية خلق الاهتداء والإيصال إلى المطلوب لا بمعنى نصب الدلائل ونحوه . قوله : ( ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر ) يريد بيان وجه جمعية الظلمات ولذا لم يحملها على الكفر إذ هو واحد بل حملها على الأسباب المؤدية إلى الكفر . قوله : ( إلى الهدى الموصل إلى الإيمان ) إلى الهدى أي خلق الاهتداء مثل ما سبق بقرينة الموصل إلى الإيمان وفيه بيان وجه وحدة النور مع أن الظلمات جمع وحمل النور أيضا على السبب الموصل إلى الإيمان وعن هذا قال إلى الهدى الخ ولو حمل الظلمات على الكفر والنور على الإيمان لم يبعد فح إفراد النور لوحدة الحق كما أن جمع الظلمات لتعدد فنون الكفر والضلال « 1 » ثم إن كل واحد منهما استعارة لطيفة يعرفها من له سليقة صادقة . قوله : ( والجملة خبر بعد خبر أو حال من المستكن في الخبر أو من الموصول أو منهما أو استئناف مبين أو مقرر للولاية ) والجملة أي جملة يخرجهم خبر بعد خبر عند من يجوز تعدد الخبر بلا عاطف وجه كونه جملة فعلها مضارع لإفادة التجدد وأما ولاية اللّه تعالى فثابت دائما فلذا اختير المفرد المشتق والتقديم لأن الخبر الثاني مبين للولاية في المعنى ولهذا قال أو استئناف الخ وأما كونه حالا من المستكن الخ فالأولى تركه . قوله : (
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
الخ أي الذين ثبت في علمه تعالى أنه لا يؤمن بل « 2 » مات على الكفر بقرينة قوله
يُخْرِجُونَهُمْ
[ البقرة : 257 ] كما مر في ضده
أَوْلِياؤُهُمُ
[ البقرة : 257 ] أي أحبابهم ولا يجري هنا متولي أمورهم . قوله : أو استئناف مبين أي مبين لجهة الولاء أو التولي فكأنه قيل كيف يتولى اللّه الذي آمنوا أو كيف يحبهم فأجيب أنه يخرجهم من الظلمات إلى النور أو هو جملة مقررة لولاية اللّه لهم ولهذه الوجوه لم تعطف على ما قبلها لكمال الاتصال بينها وبينه .
هامش
( 1 ) والقول بأنه أيضا على ظاهره والتمحل في الظلمات والنور مثل ما سبق لا يليق بجزالة النظم الجليل . ( 2 ) أي باختباره وصرف إرادته الجزئية إلى الكفر فلا جبر إذ العلم تابع للمعلوم كما سبق .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 399 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر