تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
بالسيف والمنافقين بالحجة وأغلظ عليهم واستعمل الخشونة فيهم حين لا ينفع الرفق . قوله : ( أو خاص بأهل الكتاب ) حيث أدوا الجزية فحصنوا أنفسهم وفهم منه أنه منسوخ حين فرض عمومه بالنسبة إلى غير أهل الكتاب . قوله : ( لما روي أن أنصاريا كان له ابنان تنصروا قبل البعث ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال واللّه لا أدعكما حتى تسلما فأبيا فاختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الأنصاري يا رسول اللّه أيدخل بعضي النار وأنا أنظر إليه فنزلت فخلاهما ) ولما كان المراد بأهل الكتاب هم الذين قبلوا الجزية وكانوا عنده صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كما يدل عليه سبب النزول المذكور لا يرد عليه ما قيل إن قوله تعالى :
جاهِدِ الْكُفَّارَ
[ التوبة : 73 ] عام لأهل الكتاب وليس كل كتابي ذميا في زماننا ولا في زمانه وأما ما روي هنا فالظاهر أنه قبل نزول آية السيف اللهم إلا أن يقال المراد أهل العهد والذمة كذا قيل والحق مع المورد . قوله : ( بالشيطان أو الأصنام أو كل ما عبد من دون اللّه ) وهذا هو الأولى لأن التخصيص لا يلائم ويؤمن باللّه فكأنه تحاشى عن العموم لأنه يلزم منه بحسب الظاهر إطلاق الطاغوت على عزير وعيسى والملائكة عليهم السّلام لكن لا يلزم حقيقة لأن عبادتهم للشيطان في الحقيقة كما نطق به قوله تعالى :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
[ سبأ : 41 ] أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير اللّه تعالى وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون أنهم هم الملائكة فيعبدونهم فح لا إشكال أصلا بالنسبة إلى الملائكة . قوله : ( أو صد عن عبادة اللّه تعالى ) عطف على عبد فح يكون الطاغوت على حقيقته وأما الاحتمالات الأول فإطلاق الطاغوت عليها بطريق التسبب سوى الشيطان وإنما أخر الاحتمال الأخير لعدم ملائمته لقوله
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
[ البقرة : 256 ] إذ المعنى فمن يكفر بعبادة الطاغوت ويؤمن باللّه بالتوحيد واستحقاق العبادة فقط فقد فاز فوزا عظيما « 1 » . قوله : ( فعلوت من الطغيان قلب عينه ولامه ) أي هو بناء مبالغة من الطغيان « 2 » كالملكوت والجبروت قلب عينه ولامه أي وضع عينه وهو الغين في موضع اللام ووضع لامه وهو الياء أصله الواو في موضع العين فصار طيغوت أصله طوغوت أصله طغيوت فقلب الياء ألفا فصار طاغوت فوزنه فلعوت نقل عن الجوهري أنه قال ويكون واحدا قوله : أو خاص بأهل الكتاب فلم يكن منسوخا لأنهم حصنوا أنفسهم بأداء الجزية وقوله لما روي بيان لسبب النزول معاضد للقول الثاني . قوله : قلب عينه ولامه أصله طغووت مثل ملكوت فقلب عينه ولامه قلب مكان فصار طوغوت ثم قلبت الواو ألفا .
هامش
( 1 ) فهو إما من قبيل رجل عدل أو بمعنى الطاغي . ( 2 ) والطغيان هو مجاوزة الحد في الحد في الشر والغي ضد الرشد وهو إصابة الحق .