تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
قوله : ( وقيل كرسيه مجاز عن علمه أو ملكه مأخوذ من كرسي العالم والملك ) وقيل كرسيه الخ أي ليس تصويرا لعظمته وليس باستعارة تمثيلية بل هو مجاز مرسل عن علمه تعالى بطريق ذكر المحل وإرادة الحال لأن الكرسي محل العالم الذي فيه العلم فيكون مكانا للعلم بتبعيته لأن العرض تابع للمحل في التحيز وفيه تأمل لأنه يقتضي كون العلم القائم بالعالم موجودا في الخارج وهو ليس بموجود عند أكثر المتكلمين « 1 » وأيضا قد مر بيان علمه التام الشامل فيلزم التكرار على أنه غير عام لغير السماوات والأرض بلا تمحل بأنه كناية عن علمه تعالى بجميع الأشياء وعن هذا مرضه وكذا الكلام في قوله أو ملكه فإنه مجاز مرسل بذكر المحل وإرادة الحال لكن لا يلزم التكرار في إرادته . قوله : ( وقيل جسم بين يدي العرش ولذلك سمي كرسيا محيط بالسموات السبع ) بين يدي العرش أي أمام العرش وبين يدي كناية عن القدام فلا يقتضي اليد الحقيقي ولذلك سمي كرسيا لكونه بمنزلة كرسي يوضع بين يدي عرش الملك قوله محيط بالسموات السبع والأرضين أيضا ولم يذكرها لظهورها . قوله : ( لقوله عليه السّلام ما السماوات السبع والأرضون السبع مع الكرسي إلا كحلقة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ولعله الفلك المشهور بفلك البروج ) لقوله عليه السّلام وهذا لكونه خبر الواحد رجح المص الوجه الأول لظهوره دراية قوله ولعله الفلك الخ . هذا مذهب الفلاسفة ينبغي أن يصان الكتب الشرعية عنه فضلا تفسير كلام اللّه تعالى به وعن الحسن البصري أنه العرش ولبعده لم يتعرض له . قوله : ( وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد وكأنه المنسوب إلى الكرسي وهو الملبد ) وهو في الأصل الخ أي اسم وضع هكذا وليس باسم منسوب « 2 » ولذا قال وكأنه المنسوب الخ قيل الكرس البعر والبول إذا تلبد بعضه على بعض قوله وهو الملبد أحسن مما قيل سميت الكرسي به لتلبد أجزائه إن حمل على هذا القول فالإضافة للتعظيم كبيت اللّه وكإضافة العرش فإنه للتعظيم إذ عرش « 3 » الملك للجلوس عليه والكرسي لوضع القدمين عليه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . قوله : ( ولا يثقله مأخوذ من الأود وهو الاعوجاج ) الذي يعرض من الاعتماد عليه بالثقل فمعنى الثقل مجاز له بذكر المسبب وإرادة السبب . قوله : ( أي حفظ السماوات والأرض فحذف الفاعل وأضاف المصدر إلى المفعول ) قوله : وكأنه منسوب إلى الكرس بالكسر وهو الملبد وهو ما يجعل فيه اللبدة .
هامش
( 1 ) صرح به الفاضل الخيالي في بحث السوفسطائية . ( 2 ) كأحمري فإنه ليس باسم منسوب بل للمبالغة . ( 3 ) لاشتهار أنه غير العرش .