تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قوله : ( الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه ) هذا مستفاد من كون القيوم صفة مبالغة القيام مع ملاحظة ما سبق من أن كل ما يصح له تعالى فهو واجب دائم لا يزول فلا إشكال بأن صيغة المبالغة تدل على كونه مبالغا في القيام دون الدوام ألا يرى أنه إذا اطلق على غيره تعالى لم يفهم الدوام . قوله : ( فيعول من قام بالأمر إذا حفظه وقرىء القيام والقيم ) فيعول من قام فأصله قيووم فاعل فصار قيوم وقيل « 1 » القائم بذاته المقيم بغيره تركه المص لأن إرادة المعنيين من لفظ واحد يحتاج إلى التمحل لأن الأول من قام كذا والثاني من قام بكذا وبعبارة أخرى لأن الأول لازم والثاني متعد واجتماعهما مشكل ويمكن التفصي بأن القيوم متعد لأنه مأخوذ من قام بكذا كما قال من قال بالأمر فيكون معناه المقيم لغيره بمعنى حفظه فإذا كان دالا على المقيم لغيره عبارة يكون دالا على القائم بذاته اقتضاء وليس تعديته لكونه من صيغ المبالغة حتى يقال والمبالغة لا يوجب التعدية « 2 » والتقويم للغير يتضمن جميع الصفات الفعلية فمن ثمة قيل إنه الاسم الأعظم كذا قيل ولو قيل لتقويم للغير يتضمن أكثر الصفات الفعلية لكان أقرب إلى القبول وادعاء الجميع مشكل إذ الإماتة والإفناء مثلا من الصفات الفعلية وادعاء التقويم في أمثالهما تعسف . قوله : ( السنة فتور يتقدم النوم قال ابن الرقاع ) هو عدي بن الرقاع وزن كتاب العاملي من قصيدة وقبله :
وكأنها بين النساء عارها * عينيه أحور من جآذر « 3 » جاسم
قوله : الدائم القائم بتدبير الحق قد اختلف عبارات المفسرين في هذا الباب فقال مجاهد
الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ] القائم على كل شيء وتأويله أنه قائم بتدبير أمر الخلق في إيجادهم وفي أرزاقهم ونظيره من الآيات :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] وقال :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران : 18 ] إلى قوله :
قائِماً بِالْقِسْطِ
[ آل عمران : 18 ] وقال :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
[ فاطر : 41 ] وهذا القول يرجع حاصله إلى كونه مقوما لغيره وقال الضحاك القيوم الدائم الوجود الذي يمتنع عليه التغير وهذا القول يرجع معناه إلى كونه قائما بنفسه في ذاته وفي وجوده وقال بعضهم القيوم الذي لا ينام بالسريانية وهذا القول بعيد لأنه يصير قوله :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] تكرارا قوله السنة فتور يتقدم النوم ذكر بعضهم أنه إيضاح للسنة بهذا العارض وتفرقة بينها وبين النوم لأن النعاس
هامش
( 1 ) قال الراغب يقال قام كذا أي دام وقام بكذا أي حفظه والقيوم القائم الحافظ لكل شيء والمعطى له ما به قوامه وذلك هو المعنى المذكور في قوله تعالى :أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىوقوله :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْوالظاهر منه أن القيام بمعنى الدوام ثم يصير بسبب التعدية بمعنى الإدامة وهو الحفظ . ( 2 ) والحفظ ضد التضييع فصفة فعلية أيضا ويستعمل بمعنى العلم ضد السهو فمرجعه العلم وقد يجيء بمعنى لا يشغله شيء عن شيء فمرجعه صفة سلبية كذا فهم من شرح المواقف . ( 3 ) جآذر كمساجد جمع جؤذور وهو ولد البقر الوحشي .