تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قوله : ( وسنان « 1 » أقصده النعاس فرنقت :
في عينيه سنة وليس بنائم * والنوم حال تعرض للحيوان من استرخا
أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا ) قوله أقصده بمعنى رمى سهما قتل من أصابه ورنقت بمعنى خالطت « 2 » من رنق الطائر جناحيه ليريد الوقوع وجاسم قرية من قرى الشام فقوله وليس بنائم يدل على أن السنة ما يتقدم النوم وهذا محل الاستشهاد وقال الفضل السنة في الرأس والنوم في العين والنوم في القلب كذا قيل . قوله : ( وتقديم السنة عليه وقياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود ) يعني أن القياس يقتضي التأخير لأن المعروف في الإثبات تقديم الأقل يقال أعطي فلان درهما ودرهمين وفي النفي عكسه يقال فلان لا يعطى درهمين ولا درهما وقد يخالف ذلك لنكتة وهي هنا رعاية الترتيب في الوجود « 3 » وهذا بناء على كون الأخذ بمعنى التناول والعروض كما قيل أخذ الشارب قصه وقطع شيئا من شعره لكن الأخذ بمعنى التناول معنوي تشبيها للمعقول قد يكون
وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] وبالعكس واستدل على ذلك بقول عدي . قوله : وسنان الرسن اختلاط النوم بالعين أقصده أي أصابه فرنقت أي دارت يصف أحدا أخذته السنة التي هي مقدمة النوم ولم يبلغ حد النوم . قوله : النوم حال الخ قيل النوم بديهي التصور وقول القاضي النوم حال يعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا تعريف الأجلى بالأخفى لا محالة وحمله على بيان السبب لا التفريق اعتذار من قبله . قوله : وقياس المبالغة في عكسه بأن يقال لا يأخذه نوم ولا سنة وجه المبالغة فيه أن نفي السنة بعد نفي النوم يكون من باب التتميم دفعا لما عسى يتردد في أن نفي النوم لا يستلزم نفي السنة وهل يعرض له تعالى سنة أم لا ولما ذكر نفي السنة بعده زال تردده وحصل له فائدة جديدة بخلاف تقديم نفي السنة على نفي النوم فإن نفي السنة يستلزم نفي النوم لما نفي أن السنة من لوازم نفي النوم عادة وفي غالبه الأمر ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم وحينئذ لا يكون ذكر نفي النوم بعده مفيدا فائدة جديدة وفائدتان أبلغ من فائدة واحدة فلابد لتقديم نفي السنة من نكتة والنكتة هي رعاية ترتيب الوجود الخارجي فإن الموجود منهما أولا هي السنة ثم يعتري بعدها النوم وفيه أيضا معنى الترقي من الأدنى إلى الأعلى وفيه تأكيد أيضا لأن النوم قد ينفي بنفي السنة ضمنا ثم نفي بعده صريحا كقوله تعالى :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] وقيل قدمت السنة وإن كان مقتضى قياس المبالغة التأخير رعاية للفاصلة .
هامش
( 1 ) قوله وسنان صفة أحور في البيت السابق . ( 2 ) وقيل بمعنى وقفت أي وقف قاصدة النزول يقال رنق الطائر إذا ضمت جناحيه ووقفت في الهواء يريد النزول . ( 3 ) وقيل إنه على طريق التتميم وهو أبلغ لما فيه من التوكيد إذ نفي السنة يقتضي نفي النوم ضمنا فإذا نفي ثانيا كان أبلغ .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 383 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر