وقيل خبر المبتدأ الحي القيوم ولا إله الخ معترض بينهما وهذا أجود وبالاعتبار أجدر .
قوله : ( وللنحاة خلاف في أنه هل يضمر للاخبر مثل في الوجود أو يصح أن يوجد ) وللنحاة خلاف ذهب بعضهم إلى أنه لا حاجة إلى تقدير الخبر إذ الكلام يتم بدونه كذا قيل وهذا ليس بمشهور بل ما نقل عن الزمخشري أن الخبر إلا اللّه « 1 » وتحير الأقوام في تحرير هذا الكلام وقد تصدى لتوجيه هذا المرام بعض من العلماء الأعلام ثم من ذهب إلى تقدير الخبر اختلفوا فاختار بعضهم تقدير موجود وبعضهم اختار تقدير الممكن وبهذا أراد بقوله أو يصح أن يوجد نقل عن الإمام أنه قال تقدير في الوجود لا يدل على نفي إمكان الألوهية لغير اللّه وتقدير يصح في الوجود لا يدل على وجوده تعالى والجواب أن التوحيد بعد إثبات الواجب الوجود فنختار أن الخبر المحذوف هو ممكن قوله وهو لا يدل على وجوده تعالى ممنوع لأن هذا الكلام بعد اثبات وجوده تعالى ببراهين ساطعة ومما يدل على أولوية تقدير الإمكان تقرير المشايخ برهان التمانع بالإمكان حيث قالوا لو أمكن إلهان صانعان الخ ولم يقولوا لو وجد إلهان فعلم أن المقصود نفي إمكان الألوهية أولا وإثباته له تعالى ثانيا وأما وجوده فمعلوم بالدلائل العقلية القاطعة والجواب بأن التوحيد نفي الشركة في الوجود فلا بأس في عدم الدلالة على نفي إمكان ألوهية الغير لأنه ليس بمقصود هنا سهو فاحش وموحش وذهول عن تقرير برهان التمانع القائمة على التوحيد وهو العمدة في بيان التفريد وبالجملة المطلب اثبات موجود خارج عن سلسلة الممكنات واجب وجوده ثم اثبات موجود واجب وجوده مبدأ للمكنات بأسرها المطلب إثبات كون واجب الوجود واحدا لا شريك له فثبت أن التوحيد إنما يعتبر بعد ما علم وجود واجب الوجود .
قوله : ( الذي يصح أن يعلم ويقدر ) إشارة إلى ما حققه في قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
[ البقرة : 28 ] الآية حيث قال هناك والحياة حقيقة في القوة الحساسة أو ما يقتضيها ثم قال وإذا وصف بها الباري أريد بها صحة اتصافه بالعلم والقدرة اللازمة لهذه القوة فينا أو معنى قائم بذاته تعالى يقتضي ذلك على الاستعارة وهنا اكتفي بالأول لأنه الراجح المعول وفي الكشاف الحي الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء وهو على اصطلاح المتكلمين الذي يصح أن يعلم ويقدر واعترض على المص وأما الذي ذكره المتكلمون بقولهم الحي الذي يصح أن يعلم ويقدر فمعناه الاصطلاحي الحادث فلا مساغ لحمل ما
هامش
( 1 ) قال الزمخشري لا إله إلا اللّه جملة تامة من غير تقدير حذف الخبر فأصل لا إله إلا هو هو إله فلما دخل لا وإلا قدم الخبر وأخر المبتدأ وانقلب المسند والمسند إليه فلفظ هو مبتدأ وإله خبره كما في قولك إنما اللّه إله ط كذا نقلوا عنه فتأمل وسره ما نقل عن شرح عقيدة الطحاوي أن إثبات التوحيد بهذه الكلمة باعتبار النفي والاثبات المقتضي للحصر فإن الاثبات المجرد قد يتطرق إليه الاحتمال ولهذا واللّه أعلم لما قال تعالى :وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌقال بعده لا إله إلا هو فإنه يخطر ببال أحد خاطر شيطاني هب أن إلهنا واحد فلغيرنا إله غيره فقال تعالى :لا إِلهَ إِلَّا هُوَوأما الإشكال بأن الخاص لا يكون خبرا عن عام فلا يقال الحيوان إنسان فكذا هنا فجوابه أن في لا إله إلا اللّه لم يخبر بخاص عن عام لأن العموم متفق والكلام إنما سيق لنفي العموم وتخصيص الخبر المذكور بواحد من افراد ما دل عليه اللفظ العام .