آمَنَ النَّاسُ
[ البقرة : 13 ] الآية وبهذا البيان ظهر وجود شرط استعمال لفظة لكن وإن الكلام يفيد أن انتفاء فساد الأرض لوجود دفع اللّه تعالى كما هو مقتضى لولا فلا يقال وهذا إشارة إلى قياس استثنائي مؤلف من وضع نقيض المقدم منتج لنقيض التالي لأنه لا ينتج كما هو المشهور والقول بأنه ينتج في مثل هذا المقام لكنه لما لم يكن إنتاجه كليا لم يعتبروه تكلف .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 252 ]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 )
قوله : ( إشارة إلى ما قص من حديث الألوف وتمليك طالوت وإتيان التابوت وانهزام الجبابرة وقتل داود جالوت ) إشارة إلى ما قص من الأمور المتعددة وآيات اللّه خبره بتقدير المضاف أي تلك القصص مدلولات آيات اللّه فائدة الخبر باعتبار قوله :
نَتْلُوها
[ البقرة : 252 ] أي نقرؤها بواسطة جبريل لأنه حال من الآيات فهو محط الفائدة .
قوله : ( بالوجه المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب وأرباب التواريخ ) بالوجه المطابق للواقع فإذا كان مطابقا للواقع لا يشك الخ ولهذا قال الذي لا يشك الخ لما يجدونها موافقة لما في كتبهم بالحق حال من ضمير نتلوها والباء للمصاحبة وهذا مختار المصنف وجوز أن يكون حالا من فاعل نتلوها أي نتلوها ملتبسين بالحق والصواب أو من الضمير المجرور في عليك أي ملتبسا بالحق والصدق .
قوله : (
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
) التأكيدات لكمال العناية به لا لكون المخاطب مترددا فضلا عن كونه « 1 » منكرا .
قوله : ( لما أخبرت بها من غير تعرف واستماع ) مع أنها من أنباء الغيب من غير تعرف بقراءة ولا سماع أخبار لأنك لم تمارس علما ولم تشاهد عالما ولم تنش قريضا ولا خطبة ثم أخبرتهم بقصص إخبارا موافقا لما يجدون عندهم من الكتاب وهذا دليل ساطع وبرهان قاطع على أنك لمن الذين أرسلوا لتبليغ الأحكام وإجراء أحكامنا على الأنام .
قوله : ما قص من حديث الألوف وتمليك طالوت الخ قال بعضهم إنما خص آيات اللّه بهذه القصة وقد ذكرت قصص كثيرة من مفتتح السورة إلى هنا للقرب والمناسبة أما القرب فظاهر وأما المناسبة فلقوله تعالى فيما بعد :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
[ البقرة : 253 ] ولكن اختلفوا إلى قوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
[ البقرة : 253 ] .
قوله : لما أخبرت بها الخ لكونه نبيا مرسلا أي أنك يا محمد لمن المرسلين حيث يخبر بها أي بتلك الآيات التي هي قصص القرون الماضية وإخبارها على ما هي عليه من غير تعليم وتعلم فيكون إخبارا بالغيب فهو معجزة يثبت بها الرسالة .
هامش
( 1 ) وقيل والتأكيد من مقتضيات مقام الجاحدين ولا يخفى عليك أن التأكيد وتركه بالنظر إلى من ألقي إليه الكلام .