تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بياء لفظ عبراني وهو اسم لداود عليه السّلام كما قاله ابن جرير قوله مع ستة الأولى معه ستة من بنيه قوله يرعى الغنم ورعي الغنم وقع للأنبياء عليهم السّلام لكن عليك بحسن التعبير حتى لا يلزم منه التعبير لكن هذا قبل النبوة ولعل الحكمة فيه الإشارة إلى أنهم مقتدو الناس وأنهم متبوعون ودائرة فلك صلاحهم في دنياهم وعقباهم يدور عليهم ومركز حفظهم في دائرة تدبيرهم وقد كلمه أي بلسان المقال وأما لحمل على لسان فينقبض منه البال فيكون إرهاصا لهم والمخلاة بكسر الميم أصلها ما يوضع فيه الخلاء وهو الحشيش الذي تأكله البهائم ثم توسع فيه فاستعمل فيما يوضع فيه العلف مطلقا وفي كلامه إشارة إلى أن داود لم يحضر مع أبيه الحرب أولا ثم جاء المعركة بطلب نبيهم من أبيه والمراد من نبيهم يوشع أو شمعون أو إشمويل على اختلاف فيه وحضورهم في الحرب ليس مفهوما من النظم الكريم وإن أريد به طالوت بناء على أنه أوحي إليه وجعل نبيا لم يبعد ثم زوجه طالوت بنته بناء على ما روي أن طالوت قد مر « 1 » بداود وهو يحرض الناس على القتال فقال له داود ما تصنعون بمن يقتل هذا الأقلف قال طالوت أنكحه بنتي وأعطيه شطر مملكتي فبرز له داود فرماه بما معه من الأحجار بالمقلاع فأصابه في صدره فنفذ الأحجار منه وقتلت ناسا كثيرا وقيل إنما كلمه الأحجار عند بروز طالوت في المعركة فأنجز له طالوت ما وعده ولا يخفى أن هذه الكيفية غير مقطوع بها لأنه تعالى لم يبين كيفية القتل وفسر بعضهم ثم زوجه طالوت بنت جالوت كذا ذكره المحقق التفتازاني وفسر قول الكشاف وروي أنه حسده وأراد قتله بأنه حسد طالوت داود على الزوجة انتهى ومثل هذا الكلام ينبغي أن يصون عنه تحرير المقام لا سيما في شأن الأنبياء عليهم السّلام . قوله : ( أي ملك بني إسرائيل ولم يجتمعوا قبل داود على ملك ) في مشارق الأرض المقدسة ومغاربها ولم يجتمعوا قبل داود الخ أي لم يجتمع الملك والنبوة إلا له بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط آخر كما مر من أن النبوة في أولاد لاوى بن يعقوب والملك في أولاد يهوذا عليهم السّلام . قوله : ( النبوة وعلمه مما يشاء « 2 » ) تعليمه إياه هذا التعليم بخلق علم ضروري به أو بإلقاء في روعه . بواطن العامة وأما لدفع الحنفي فسلطان العقل فالعقل يدفع عن كثير من المقابح وهو السبب في التزام حكم سلطان الظاهر .
هامش
( 1 ) أوله قيل لما ابطاء على أبيه خبر إخوته في المضاف أرسل داود إليهم ليأتيه بخبرهم فآتاهم وهم في القراع وقد برز جالوت بنفسه إلى البراز ولا يكاد يبارزه أحد وكان ظله ميلا فقال داود لإخوته أما فيكم من يخرج إلى هذا الأقلف فزجروه فنحا ناحية أخرى ليس فيها إخوته وقد مر به طالوت الخ كذا في تفسير أبي السعود . ( 2 ) لا مما يشاء داود كما قيل لأن مثل سرد الدروع على النهج المسطور بالآنة الحديد وكلام الدواب والطيور مما لا يخطر بالصدور إلا أن يقال إنه خطر بالبال بالإلهام من الملك العلام لكنه خلاف الظاهر من سوق الكلام .