تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قوله : ( كالسرد وكلام الدواب والطير ) أي السرد في الدروع على وجه الإحكام وجعل نظام حلقها ولاء غير مختلف ومنه سرد الكلام نظمه في نسق واحد إذ هو أول من اتخذ الدروع فلا جرم أن سرده لا يكون إلا بتعليم اللّه تعالى وكلام الدواب الخ . أي أنه عليه السّلام مهما سمع صوت حيوان من الدواب والطيور علم بقوته القدسية التخيل الذي صوته والغرض الذي توخاه به فالمراد بالكلام ما يصوت به على التشبيه فإن الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات كذا قاله المص في سورة النمل فليس المراد بالكلام لفظ يعبر به الإنسان عما في ضميره وهو مختص بالإنسان ولا يوجد في الحيوان كذا قيل وفيه نظر لأن خلق اللّه تعالى في الحيوان العقل والنطق لا يمتنع ألا يرى أن الحيوان تكلم بالمقال للنبي عليه السّلام وعد العلماء ذلك معجزة فالحق أن كلام الدواب والطير هنا محمول على كونه معجزة لداود عليه السّلام فلا ريب أنه حقيقة « 1 » وقد اعترف به المص بالآخرة في تفسير قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
[ النمل : 18 ] الآية حيث قال مع أنه لا يمتنع خلق اللّه تعالى فيها العقل والنطق وهذا أوفق لتخصيص تعليم ذلك بداود وسليمان عليهما السّلام . قوله : ( ولولا أن اللّه تعالى يدفع بعض الناس ببعض وينصر المسلمين على الكفار ويكف بهم فسادهم لغلبوا وأفسدوا في الأرض أو لفسدت الأرض بشؤمهم وقرأ نافع هنا وفي الحج دفاع اللّه ) وينصر المسلمين الخ إشارة إلى أن المراد بالبعض الدافع المسلمون والبعض المدفوع الكفار والمراد بالدفع دفع فسادهم لا دفع ذواتهم وإن أسند إليهم للمبالغة والمراد بالفساد إما فساد أهل الأرض وأسند إلى الأرض مجازا حيث قال ويكف بهم فسادهم أو فساد نفس الأرض ببطلان منافعها وتعطل مصالحها من الحرث والنسل وهو الذي أشار إليه بقوله : أو لفسدت الأرض فأي معنى أريد يفهم الآخر إما بالإشارة أو بدلالة النص ولكن اللّه ذو فضل على العالمين استدراك باعتبار ما يلزمه وهو كون اللّه تعالى دافعا بعض الناس ببعض كأنه قال ولكن اللّه تعالى دافعا بعض الناس ببعض كأنه قال ولكن اللّه تعالى دافع لطفا وترحما لأنه ذو فضل على العالمين أما على المسلمين فظاهر وأما على الكافرين فلكون الدفع المذكور سببا لإيمانهم أو لانزجارهم عن الإفساد فلا يضاعف لهم العذاب في دار العقاب ولذا جيء على العالمين دون على المؤمنين ولو أريد بالعالمين المسلمون تنبيها على أن الكفار ليسوا من العالمين لفقد ما هو المطلوب منهم لم يبعد « 2 » كما حققه في قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما
قوله : وأفسدوا في الأرض أو
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
[ البقرة : 251 ] بشؤمهم فعلى الأول يكون إسناد الفساد إلى الأرض إسنادا مجازيا وعلى الثاني حقيقة .
هامش
( 1 ) والمحقق صدر الشريعة ذهب إلى أن تسبيح الجماد بلسان المقال وقد شدد في الإنكار على من قال إنه بلسان الحال فما ظنكم في كون كلام الدواب والطيور حقيقة . ( 2 ) وحاصله أن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مطلقا يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصودة منه ولذلك يسلب عن غيره فيقال زيد ليس بإنسان .