دفع الشيء بقوة حتى يدخل بعضه في بعض والمهزام خشبة يحرك بها الجمر ويدفع بعضه على بعض ولما كان في كسرهم دفعهم بقوة حتى يختلط بعضهم بعضا في حال الفرار أطلق عليه الهزيمة والظاهر أنه حقيقة ولا يبعد حمله على المجاز والجامع عدم القدرة على المقامة مع من يدفعه والكسر هنا معنوي مشبه بالكسر الحسي الذي هو عبارة عن تفريق أجزاء الشيء بالآلة النفاذة وفسر الإذن بالنصر لمناسبة المقام والنصر لما كان فعلا اختياريا مسبوقا بالإرادة كان المعنى بإرادة اللّه تعالى نصرهم وانهزام أعدائهم فقد نصرهم ولو فسر بالإرادة لكان حاصل المعنى ما ذكره المص إذ الإرادة لا بد لها من متعلق وهنا المتعلق هو انهزامهم ونصر أوليائهم .
قوله : ( أو مصاحبين لنصره إياهم ) أي الباء للمصاحبة والظرف مستقر حال من ضميرهم وعلى الأول الباء للسببية والظرف لغو متعلق بهزموهم وهو الأظهر إذ الثاني من قبيل مصاحبة السبب للمسبب فيؤول إلى الأول .
قوله : ( إجابة لدعائهم ) هذا منفهم من الفاء في قوله
فَهَزَمُوهُمْ
[ البقرة : 251 ] فإنه يفيد أن الهزيمة مترتبة على الدعاء المذكور مع التعقيب .
قوله : ( وقتل داود جالوت ) الظاهر أن الهزيمة بعد قتل داود إذ الواو لا يقتضي الترتيب وجالوت جبار من العمالقة من أولاد عمليق بن عاد وكانت بيضته فيها ثلاثمائة رطل كما في الكشاف .
قوله : ( قيل كان ايشا في عسكر طالوت مع ستة من بنيه وكان داود سابعهم وكان صغيرا يرعى الغنم فأوحى اللّه إلى نبيهم أنه الذي يقتل جالوت فطبلة من أبيه فجاء وقد كلمه في الطريق ثلاثة أحجار وقالت له إنك بنا تقتل جالوت فحملها في مخلاته ورماه بها فقتله ثم زوجه طالوت بنته ) قيل كان إيشا بكسر الهمزة وياء مكسورة وألف مقصورة ويكون الاستعانة والثاني على أنها للمصاحبة والفاء في فهزموهم فاء فصيحة لإفصاحه عن مقدر تقديره استجاب اللّه دعاءهم ومناهم فصبروا وثبتوا ونصرهم اللّه فهزموهم .
قوله : فحملها في مخلاته المخلات ما يجعل فيه الخلا والخلا بالقصر الحشيش الرطب .
قوله : ولو أن اللّه تعالى يدفع بعض الناس ببعض وينصر المؤمنين على الكفار ويكف بهم فسادهم لغلبوا وأفسدوا في الأرض قال الراغب فيه تنبيه على فضيلة الملك وأنه لو لاه لما استتب أمر العالم ولهذا قيل الدين والملك توأمان ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر لأن الدين اس والملك حارس وما لا أس له فهو مهدوم وما لا حارس له فضايغ وعلى ذلك قوله تعالى
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
[ الحج : 40 ] إن قيل على أي وجه دفع اللّه الناس بعضهم ببعض قيل على وجهين أحدهما دفع ظاهر والثاني خفي فالظاهر ما كان بالسواسي الأربعة الأنبياء والملوك والحكماء المعنيين بقوله
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] الوعاظ فسلطان للأنبياء على الكافة خاصهم وعامهم ظاهرهم وباطنهم وسلطان الملوك على ظواهر الكافة دون الباطن كما قيل نحن ملوك أبدانهم لا ملوك أديانهم وسلطان الحكماء على الخاصة دون العامة وسلطان الوعاظ على