تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
تأكيد للتخصيص إذ الباء في منقبة داخل على المقصور وحاصله ليست لغيره وأشار به إلى أن هذا التخصيص بمحض فضل اللّه تعالى لا باستعداده وقابلية كما زعمه الحكماء فإذا كان مفضلا بالمآثر كان مفضلا بالحسنات أيضا . قوله : ( تفصيل له ) للتفضيل . قوله : ( وهو موسى عليه السّلام وقيل موسى ومحمد عليهما السّلام كلمه اللّه موسى ليلة الخيرة وفي الطور ومحمدا عليه الصلاة والسّلام ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى وبينهما بون بعيد ) وهو موسى عليه السّلام لقوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] الخيرة بكسر ففتح بمعنى الاختيار سميت بذلك لما ذكرت واختيرت في الآية ولا يلزم على هذا الاحتمال كونه أفضل من نبينا عليه السّلام لأنه يجوز أن يوجد منقبة في المفضول ولا توجد في الفاضل وبينهما بون بعيد أي فرق بعيد لما فيه من التشريف التام والقرب المعنوي المرجو للأنام . قوله : ( وقرىء كلم اللّه وكالم اللّه بالنصب فإنه « 1 » كلم اللّه كما أن اللّه كلم ولذلك قيل كليم اللّه بمعنى مكالمه ) فإنه كلمه اللّه من غير سفير كما أن اللّه كلمه بلا واسطة وهذا توجيه المفاعلة ويعلم حال كلم اللّه بالنصب فقوله بالنصب قيد لهما ولذلك قيل كليم اللّه بمعنى تفاضلهم في الحسنات وإنما عدل المص عن ذلك التفسير لأن ذلك على أصل الاعتزال فإن المعتزلة ذهبوا إلى أن تفاضل الرسل عليهم السّلام إنما هو من حيث فعل الحسنات وعند أهل السنة ليس تفاضلهم إلا بفضل اللّه تعالى لا بسبب آخر كالاستحقاق بسبب الحسنات . قوله : كلم اللّه موسى ليلة الحيرة أي كلم اللّه حين حار لفقد الطريق في الليلة المظلمة حيث قال تعالى في تلك الليلة
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
[ طه : 13 ، 14 ] . قوله : تفضيل له أي قوله تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
[ البقرة : 253 ] إلى قوله :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
[ البقرة : 87 ] تفصيل لما أجمله قوله عز وجل :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] . قوله : حين كان قاب قوسين أو أدنى أي حين قرب منه قربا رتبيا معنويا متشابه الكيف قوله وبينهما بون بعيد جملة حالية أي حين قرب منه والحال أن بينهما بونا بعيدا أي بعدا بعيدا والمراد بالبعد أيضا بعد معنوي رتبي متشابه الكيف وصف البعد بالبعد مبالغة مثل ظل ظليل وليل اليل وقيل أولو العزم من الرسل ذكر بعضهم أن تعميم أولي العزم لا يلائم ذوق المقام الذي فيه الكلام البتة . قوله : ولذلك قيل كليم اللّه أي ولكون موسى كالم اللّه قيل هو كليم اللّه أي مكالمه فإن فعيلا يجيء بمعنى مفاعل كجليس وعشير بمعنى مجالس ومعاشر .
هامش
( 1 ) وكون موسى عليه السّلام كلمه تعالى مقطوع به يكفر جاحده لثبوته بالنص القاطع .