تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
من لم يوجد فيه لا يكون مؤمنا وجوابه قد مر من أن المؤمنين مختلفون في قوة اليقين والعلم المتين وافراد الخلص من ذلك القليلين لا ينافي إيمان الباقين والضمير في قالوا أي هذا الاحتمال يقتضي كون الضمير في قالوا وهذا ضعيف لعدم تقدم مرجع الضمير في ذيل قوله فلما جاوزه الآية وأيضا لما كان سببية قوله لا طاقة لنا مجاوزة النهر « 1 » وأنهم لما لم يجاوزوه كيف يصح أو يحسن أن يقال فلما جاوزه هو الآية فلا ريب أنه سخيف جدا والإشكال بأن القليل كلهم يظنون لقاء اللّه وتخصيصه بالبعض منهم يوهم خلافه فالأحسن كون الضمير في قالوا للكثيرين قد مر جوابه من غير مرة وأن هذا القول لا يوجب الخلل في الإيمان بل النقص في الشجاعة والحرب مع أهل الطغيان . قوله : ( وكأنهم تقاولوا به والنهر بينهما ) صيغة الظن « 2 » لانتفاء اليقين لكن الصحيح ما ذكره من أن الكثيرين لم يجاوزوا النهر يؤيده قوله فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه لأنهم أهل شك ونفاق وقد عرفت أن الظرف متعلق بآمنوا والإيمان مع طالوت لا ينتظم أهل الطاغوت . قوله : ( بحكمه وتيسيره وكم تحتمل الاستفهام والخبر ومن مزيدة أو مبينة ) بحكمه أي على احتمال الخبرية وهو الظاهر الراجح لأن دخول من على مميزكم الاستفهامية مما أنكره الرضي وغيره وإن كان الصحيح دخولها « 3 » وأيضا على أنه إن كانت استفهامية تفيد التكثير لكونه للإنكار فيكون مثل الخبرية ولعل تركها أولى أو مزيدة على تقدير كونها استفهامية فيكون لفا ونشرا مرتبا أو كلاهما ناظر إلى الخبرية والاستفهامية ويحتمل اللف والنشر المشوش لكن لو اختصر على قوله أو مزيدة كما فعل في قوله تعالى :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ
[ البقرة : 211 ] الآية لكان أولى لأن كونها مبينة يقتضي حذف المميز بلا داع والتقدير كم شيئا من فئة الآية . قوله : ( والفئة الفرقة من الناس من فأوت رأسه إذا شققته أو من فاء إذا رجع فوزنها فعة أو فلة ) الفرقة من الناس قليلة أو كثيرة وهذا مأخوذ من فأوت رأسه إذا شققته سميت الفرقة المذكورة بها لأنها قطعة من الناس وشق منهم فوزنها فعة فلامه محذوف وإن كانت من فاء إذا رجع والمناسبة لأن الفرقة يرجع إليهم فوزنه فلة فعين الفعل محذوف والأول هو الراجح . قوله : فوزنها فعة أو وفلة لف ونشر أيضا فإن فئة على كونها من فأوت رأسه وهو ناقص مهموز العين تكون محذوفة الواو التي هي لام الفعل فوزنه حينئذ فعة وعلى كونها من فاء وهو أجوف مهموز اللام تكون محذوفة العين ولام الفعل باق فوزنه على هذا فلة .
هامش
( 1 ) بل السبب مجاوزة النهر مع مشاهدة جنود جالوت ذي قوة وبأس شديد . ( 2 ) فإن كان في مثل هذا الموضع للظن لا التشبيه . ( 3 ) كما جوزه الزمخشري في قوله تعالى :سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَالآية .