تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
خلاصته أنه نزل البلية بهم ليظهر للناس كذبهم وليميز المنافق « 1 » من الموافق بمن يختبر شخصا ويجربه بتكليف بعض الأمور ليعلم حاله غاية الظهور قوله بما اقترحتموه أي بسبب سؤالهم وإلحاحهم . قوله : ( فليس من أشياعي أوليس بمتحد معي ) وأشياعي إشارة إلى تقدير مضاف فلفظة من تبعيضية أوليس بمتحد معي أي من اتصالية كقوله عليه السّلام « يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى لكنه لا نبي بعدي » فالظاهر أن من الاتصالية من فروع معنى الابتداء أو من معاني التبعيض كما نقل عن الدر المصون أو بيانية كما فهم من كلام الطيبي وفي الكشاف من قولهم فلان مني كأنه بعضه لاختلاطهما هذا يميل إلى التبعيض لكنه لا ينافي الاحتمال الآخر لأن قوله كأنه بعضه محمول على المبالغة فلا يضر الحمل على الغير بل التشبيه ليشعر الحمل على غير التبعيض . قوله : ( أي ومن لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه مأكولا أو مشروبا ) أصل الاستعمال أن يقال في الماء وفي المأكولات مطعوم يعني أن الطعم له استعمالات فاستعماله بمعنى ذاق طعمه كما في هذه الآية الكريمة فيصح والظاهر أنه حقيقة في معنى الذوق ولا كلام في كون الذوق حقيقة في المأكول والمشروب أو إنما الكلام في استعمال الطعم في المشروب بإرادة الذوق منه . قوله : ( قال الشاعر :
وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا )
قائله العرجي والذي في الأغاني أنه من قصيدة للحارث بن خالد بن عاصم هشام المخزومي وهو ممن قتل مشركا ببدر قاله علي رضي اللّه تعالى عنه يخاطب بها ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعودا ولها :
لقد أرسلت في السر ليلى تلومني * وتزعمني ذا ملة طرقا جلدا
تعدين ذنبا واحدا ما جنيته * علي وما أحصي ذنوبكم عدا
فإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
والنقاخ بضم النون وقاف وخاء معجمة الماء العذب البارد وفهم منه إطلاق الطعم على المشروب إذ الطعم بمعنى الذوق الشامل للمأكول والمشروب بل غيرهما ولذا عطف الشاعر البرد وهو النوم هنا على النقاخ أي العذب والذوق إدراك المطعوم وعلى الاتساع يستعمل لإدراك المحسوسات والحالات كذا قاله المص في سورة آل عمران في قوله تعالى :
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
[ آل عمران : 181 ] فعلم منه أن الطعم بمعنى الذوق كذلك مجازا فيما سوى إدراك المطعوم قوله سواكم بضمير الجمع
هامش
( 1 ) لأنه قيل كان في جند طالوت المخلص والمنافق فميز بينهما بالماء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 354 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر