تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الجناح فيما فعلن بعد انقضاء العدة وأيضا كلمة أن تأبى عنه إذ الخروج عن العدة محقق وهو يقتضي كلمة إذا كذا قيل ولا يخفى ما فيه ( أيها الأئمة ) . قوله : ( كالتطيب وترك الحداد ) والتعرض للخطاب . قوله : ( مما لم ينكره الشرع وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه وإنما كانت مخيرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج وتركها ) وهذا يدل الخ لما اختار المصنف كون المعنى فإن خرجن أي عن منزل الأزواج دون الخروج عن العدة قال وهذا يدل الخ إذ لا كلام حينئذ في تلك الدلالة ولو كان المعنى الخروج عن العدة كما اختاره بعض المفسرين لم يوجد تلك الدلالة لكن هذا المعنى ضعيف لما بيناه فلا يرد شيء على كلام المصنف على المتقين أي عن الشرك فيتناول جميع الأزواج المطلقين من المؤمنين أو على المتقين من المعاصي فحينئذ التخصيص مبهم مع أن الحكم عام لأنهم هم المنقادون . قوله : ( ينتقم ممن خالفه منهم
حَكِيمٌ
يراعي مصالحهم ) . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 241 ]

وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) قوله : ( أثبت المتعة للمطلقات جميعا بعد ما أوجبها لواحدة منهن ) لم يقل أوجب كما قوله : وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمة مسكن الزوج الخ وقال بعضهم معنى الآية فإن خرجن بعد الحول فلا جناح عليكم وهذا يدل على وجوب الملازمة في تلك المدة . قوله : بعد ما أوجبها لواحدة منهن أي بعد ما أوجبها لواحدة من أقسام المطلقات بقوله :
وَمَتِّعُوهُنَّ
[ البقرة : 236 ] فإنه أوجب المتعة على المطلقة المفوضة غير الممسوسة فقط وهذه الآية وهو قوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ
[ البقرة : 241 ] الآية عممت حكم إيجاب المتعة للجميع فتدارك رحمه اللّه ظاهر المخالفة بين الآيتين بقوله وأفرد بعض العام الخ فإن قولك الصلاة واجبة على زيد لا يخصص الحكم بأن الصلاة واجبة على مكلف إلا عند من جوز تخصيص المنطوق بالمفهوم فإن الآية المتقدمة دلت بمفهومها على أن لا يجب المتعة في سائر أقسام المطلقات فيكون الآية مخصصة بمفهومها منطوق هذه الآية المعممة حكم وجوب المتعة للجميع وهذا لا يقول به الأئمة الحنفية لأن أبا حنيفة رحمه اللّه لم يجوزه لأنه لا يقول بالمفهوم قال صاحب الكشاف عم المطلقات بإيجاب المتعة لهن بعد ما أوجبها لواحدة منهن وهي المطلقة غير المدخول بها وقال حقا على المتقين كما قال ثمة حقا على المحسنين وعن سعيد بن جبير وأبي العالية والزهري أنها واجبة لكل مطلقة وقيل يتناول التمتع الواجب والمستحب جميعا وقيل المراد بالمتاع نفقة العدة إلى هنا كلامه قال بعض الشارحين تفسير هذا ينافي مذهبه في تفسيره الآية السابقة وهو قوله وعند أصحابنا لا يجب المتعة إلا لهذه أي المطلقة غير المدخول بها المفوضة ويستحب لسائر المطلقات لأنه أوجب هنا لكلهن ثم أكد هذا الوجه بقول سعيد بن جبير وغيره والتفصي عنه لا يحصل إلا بتخصيص المنطوق بالمفهوم يعني أن يجعل مفهوم تلك الآية مخصصا لمنطوق هذه الآية لكن الحنفية لا يقولون بالمفهوم وأجاب عنه بعضهم بأن قوله عم المطلقات بإيجاب المتعة