تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
المتاع عبارة عن شيئين أحدهما الإنفاق والثاني الإسكان فعلى هذا كان بدل البعض انتهى واتضح حسن ما ذكرناه من أنه بدل البعض بتأويل الجزئي بالجزء وأيضا ظهر أنه مؤكد لغيره إن جعل مصدرا مؤكدا ومن جعله مؤكدا لنفسه لم يصب . قوله : ( وكان ذلك في أول الإسلام ثم نسخت المدة بقوله أربعة أشهر وعشرا وهو وإن كان متقدما في التلاوة فهو متأخر في النزول وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن ) ثم نسخت المدة « 1 » أي العدة حولا كاملا وسقطت النفقة أي نسخت بتوريثها الربع إن لم يكن للزوج ولد أو الثمن إن كان له ولد والتعبير بسقطت للتفنن في البيان وفي الكشاف ونسخت النفقة بالإرث . قوله : ( والسكنى بعد ثابتة عندنا ) فالآية غير منسوخة بالنسبة إلى السكنى ولهذا لم يقل والآية منسوخة بل فصل الحكم المنسوخ وغيره . قوله : ( خلافا لأبي حنيفة ) فإن عنده لا سكنى لهن أيضا لأن قوله تعالى :
لَهُنَّ الرُّبُعُ
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ
يدل على الحصر أي لهن الربع أو الثمن لا غير ومع هذا الحصر لا يعرف وجه ما قاله الشافعي . قوله : ( عن منزل الأزواج ) باختيارهن كما يدل عليه التعبير بالخروج أي فإن خرجن من المسكين القديم بلا إخراج الورثة وقيل أي من العدة بانقضاء الحول والمصنف لم يلتفت إليه لأنه لا يلائمه قوله :
فَلا جُناحَ
[ البقرة : 158 ] الخ إذ لا خفاء في عدم قوله : بتوريثها الربع أو الثمن الأول عند عدم الولد أو ولد الولد والثاني عند وجود ذلك هذا متفق عليه بين الأئمة الحنفية والشافعية وأما سقوط حق السكنى أيضا فهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه حجة الشافعي في إيجاب السكنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله » يعني أربعة أشهر وعشرا قيل ليس في ذلك دلالة على أن لها السكنى في مال الزوج والكلام فيه ودليل أبي حنيفة رحمه اللّه على سقوط السكنى أن ماله صار ميراثا للوارث وانقطع ملكه بالموت وعلى هذا كان القياس أن لا يجب النفقة أيضا لأن النفقة إنما تكون من مال الزوج وقد انقطع ملكه بالموت لكن وجبت بالنص وهو قوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة : 241 ] . قوله : ثم نسخت المدة الخ قيل نسخت في الزيادة على أربعة أشهر وعشر فقط ونسخت النفقة بالإرث واختلف في السكنى فعند الشافعي الآية ثابتة أي غير منسوخة في حق السكنى وعند أبي حنيفة منسوخة فيهما جميعا قيل الفرق بين العبارتين مبني على أن نسخ الشطر أو الشرط هل هو نسخ لذي الشطر أو الشرط أولا وهو بحث لفظي فإنه إن كان نسخا له كان اطلاق النسخ على ذي الشطر أو الشرط حقيقة وإلا كان مجازا ولا أثر لذلك في الحكم .
هامش
( 1 ) وفي الكشاف وقيل نسخ ما زاد منه على هذا المقدار وظاهر كلام المص أنه نسخت المدة وأثبت أربعة أشهر وعشرا بنص جديد وهو مذهب البعض واختاره المص ومبنى الخلاف أن نسخ البعض هل هو نسخ للكل أم لا .