تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
حالا ناطق عليه ولعل النفقة ثابتة بدلالة النص واحتمال كونه مصدرا قدمه صاحب الكشاف وهو الظاهر قوله أي غيره مخرجات إشارة إلى أن إخراجا بمعنى اسم المفعول على أنه مصدر مبني للمفعول أخرجه لاحتياجه إلى التأويل ولكون الحال مقدرة . قوله : ( والمعنى أنه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا ) قد بينا أن يوصوا خبر بمعنى الأمر والجملة الخبرية سواء كانت فعلية أو اسمية بمعنى الإنشاء في قراءة الرفع فيستفاد الوجوب في كل احتمال ولذا قال يجب على الذين الخ . قوله : ( قبل أن يحتضروا لأزواجهم بأن يمتعن بعدهم ) قبل أن يحتضروا فيه تلميح إلى دفع إشكال وهو أنه كيف يوصي المتوفى وجه الدفع أن قوله تعالى :
يُتَوَفَّوْنَ
[ البقرة : 234 ] مجاز أولي بقرينة تعذر الوصية بعد الوفاة وبدليل أنه لا وجوب على الميت لكن الأولى في توضيح المعنى أن يقال والمعنى أنه يجب على الذين يحتضرون أن يوصوا الخ إذ لا معنى كون الوجوب على الذين يتوفون قبل أن يحتضروا الخ ظاهرا قوله أن يوصوا إشارة إلى أن الوصية في النظم الكريم اسم بمعنى المصدر أي الإيصاء أو التوصية والفعل مع أن في قوة المصدر ولهذا عبر به ولعل اختياره لإفادة الاستمرار التجددي وكذا قوله بأن يمتعن بعدهم إشارة إلى أن متاعا اسم مصدر مبني للمفعول كما نبه عليه بقوله لأنه بمعنى التمتيع على أنه مبني للمفعول . قوله : ( حولا ) اسقط لفظة إلى أخذا بالحاصل لأن التمتيع إلى الحول مآله التمتيع حولا إذ التمتيع أمر له امتداد فبين غايته ونهايته بقوله :
إِلَى الْحَوْلِ
[ البقرة : 240 ] أي إلى تمام السنة من أول الوفاة بل النظم الجليل أدل على المقصود إذ التمتيع حولا يحتمل في بعض السنة بل هو المتبادر في بادي الرأي وإن أمكن دفعه بأن حذف في يقتضي الاستيعاب ولهذا قال في الكشاف حولا كاملا وجعله نكرة لأن اللام في الحول للعهد « 1 » الذهني . قوله : ( بالسكنى والنفقة ) قد مر البيان أن كون غير إخراج بدلا من متاع يقتضي عدم تعرض ذكر النفقة كما في بعض النسخ لكن الصحيح وجودها وجهه أن وجوب السكنى بعبارة النص ووجوب النفقة بدلالة النص قيل وفسر صاحب الكشاف المتاع بأن يتمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا أي ينفق عليهن من تركته ولا يخرجن من مساكنهن فيكون قوله : أو حال من أزواجهم والظاهر حينئذ أن يكون حالا مؤكدة وإلا فلا معنى لقيد الإيصاء بمفهوم هذه الحال وأن يكون حالا مقدرة لأن معنى نفي الإخراج إلى الحول ليس بمقارن للإيصاء والمعنى يوصون وصية لأزواجهم مقدرين عدم إخراجهن عن بيوتهن إلى الحول أو مقدرات عدم إخراجهن عن البيوت إلى الحول كما في قولك جاء زيد معه صقر صائدا به غدا أي مقدرا صيده غدا .
هامش
( 1 ) وهو في قوة النكرة .