تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
من رآه أو سمعه في أنه ينبغي أن لا يخفى عليه وأنه ينبغي أن يتعجب منه بناء على ظهور أمره بحيث استوى في إدراكه الحاضر والغائب ثم أجرى الكلام معه كما يجري مع من رآه أو سمعه فيكون :
أَ لَمْ تَرَ
[ البقرة : 243 ] الخ استعارة تمثيلية لكن هذا ليس كقوله :
إِنِّي أَراكَ
[ الأنعام : 74 ] تقدم رجلا وتؤخر أخرى فإن هذا مبني على الادعاء كما أشرنا إليه بخلاف هذا القول فإن الطرفين كلاهما محققان قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] الآية المشبه به في هذا مفروض على وجه ذكره صاحب الكشاف عكس ما نحن فيه . قوله : (
إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا
) الآية تعدية الرؤية بإلى لتضمينه معنى النظر والرؤية بصرية لأنه هو المناسب لكون هذا الكلام مثلا في التعجيب وأما كونها بمعنى العلم فلا يناسب المقام إلا أن يقال تعرضه السمع يؤيد كون الرؤية بمعنى العلم لأن السمع سبب العلم وإلا فلا وجه لتعرضه السمع فالمراد به المعرفة بسبب السمع ورأى الرؤية البصرية وذكر الزمخشري في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً
[ آل عمران : 23 ] الآية إن الرؤية إما مجاز عن النظر لكونه بمعنى الإبصار فلذا وصلت بإلى إما بمعنى الإدراك القلبي تضمينا على معنى ألم ينته علمك إليهم انتهى وفائدة التجوز الحث على الاعتبار لأن النظر اختياري كذا في الكشف وبعد التي واللتيا المناسب لكونه مثلا الرؤية البصرية . قوله : ( يريد أهل داوردان ) لم يضبطوه لكن النسخة المصححة بفتح الدال بعدها وواو مفتوحة وراء ساكنة ودال بعدها ألف ونون . قوله : ( قرية قبل واسط ) عطف بيان لداوردان . قوله : ( وقع فيهم طاعون فخرجوا هاربين فأماتهم اللّه ثم أحياهم ليعتبروا ويتيقنوا أن لا مفر من قضاء اللّه تعالى وقدره أو قوما من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد ففروا حذرا لموت فأماتهم اللّه ثمانية أيام ثم أحياهم ) ليعتبروا علة للإحياء بعد الإماتة قوله من قضاء اللّه وقدره جمع بينهما تنبيها على اتحادهما وقد يفرق بينهما ولتفصيله محل آخر وفي قوله ليعتبروا تنبيه على أن هذه الإماتة إماتة بموت عقوبة أو تنبيه « 1 » لا موت انقضاء آجالهم ثم أحياهم ليستوفوا بقية أعمارهم ولم يذكر هنا ثمانية أيام ونحوها لعدم الرواية فيه وذكر مدة موتهم في القول الثاني لأنه هكذا نقل عن قائله والأولى عدم التعرض لعدم ذكرها في النظم الجليل مع عدم تعلق الغرض به . هذا اللفظ مما يوهم سبق الرؤية من المخاطب ولما كان في الخطاب به لمن لم ير نوع استغراب واستنكار علله بقوله فإنه صار مثلا في التعجيب يعني أن المراد به مجرد التعجيب من غير نظر إلى سبق الرؤية من المخاطب أو عدم سبقها لأنه يستعمل مثلا في مجرد معنى التعجيب .
هامش
( 1 ) وما ثبت من أن أحدا لا يموت قبل انقضاء أجله غير موت تنبيه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 332 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر