والمراد بالوصية الإيصاء على هذا التقدير والظاهر أن يكون بمعنى الإيصاء « 1 » أيضا على تقدير يوصون أو ليوصوا على أنه مفعول مطلق له وقول الكشاف يوصون وصية كقولك إنما أنت سير البريد بإضمار تسير صريح فيه فعلى كل تقدير بمعنى الإيصاء ففي الأولين مفعول مطلق وفي الأخيرين مفعول به لكتب أو الزم وقدم احتمال النصب خلاف الكشاف بناء على هذا التأييد .
قوله : ( وقرأ الباقون بالرفع على تقدير ووصية الذين يتوفون أو وحكمهم وصية أو والذين يتوفون أهل وصية أو كتب عليهم وصية أو عليهم وصية ) أو وحكمهم أي وحكم الذين يتوفون وصية لأزواجهم على أن إضافة الحكم إلى الذين من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول أي حكم اللّه لهم ذلك والجملة الاسمية في الاحتمالات الثلاث بمعنى الإنشاء تفيد الوجوب مثل كتب عليهم وصية أو عليهم وصية والفرق بينهما أن الأول يفيد الوجوب بمنطوقة إذ كتب في مثله بمعنى فرض وأما على فلا يفيد الوجوب في اللغة وإنما أفادته بحسب الشرع والعرف ولعل هذا مراد من قال إن عليهم في هذا التقدير متعلق بالفعل العام يعني لا يتعلق بكتب ويستفاد الوجوب من كون التركيب متعارفا في اللزوم والوجوب .
قوله : ( وقرىء متاع بدلها ) وقرىء متاع أي أن أبيا قرأ متاع لأزواجهم بدل وصية لأزواجهم والاحتمالات المذكورة في وصية جارية في متاع .
قوله : ( نصب بيوصون إن أضمرت وإلا فبالوصية وبمتاع على قراءة من قرأه ) نصب بيوصون أي مفعول به له إذ وصية مفعول مطلق له إن أضمرت وكذا منصوب بليوصوا إن أضمرت ولم يذكره لظهوره قوله وإلا أي وإن لم تضمره بل إن أضمرت كتب الخ أو الزم الذين فهو منصوب بوصية لأنه بمعنى أن يوصي أو الإيصاء وهذا الاحتمال الأخير جار في قراءة رفع وصية على كل احتمال وفي قراءة النصب على الاحتمالين الأخيرين .
قوله : ( لأنه بمعنى التمتيع ) فإنه اسم مصدر كالسلام بمعنى التسليم « 2 » .
قوله : نصب بيوصون إن أضمرت أي نصب على أنه مفعول به لكن يلون حينئذ من باب الحذف والإيصال لأن الإيصاء يتعدى المفعول به بالباء يقال أوصى به والتقدير يوصون وصية بمتاع إلى الحول .
قوله : وإلا فبالوصية أي أو إن لم يضمر يوصون فنصبه بالوصية لأنها بمعنى التوصية كما في قولنا الحمد للّه حمد الشاكرين وكما في قولك أعجبني ضرب لك زيدا ضربا شديدا .
قوله : أو بمتاع على قراءة من قرأه وهي قراءة أبي فإنه قرأ متاع لأزواجهم متاعا إلى الحول أي تمتع لأزواجهم متاعا فنصبه على المصدرية إن قدر متاعا مصدرا وإن كان اسما للمستمتع به يكون نصبه على أنه مفعول به .
هامش
( 1 ) وسيجيء الإشارة إلى ذلك من المص حيث قال والمعنى أنه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا الخ .
( 2 ) لكن السّلام بمعنى التسليم المبني للفاعل والمتاع بمعنى التمتيع المبني للمفعول .