قوله : ( وفيه دليل على وجوب الصلاة حال المسايفة وإليه ذهب الشافعي ) على وجوب الصلاة لأن الأمر المقدر أي فصلوا للوجوب والفرض حال المسايفة أي حال المقاتلة بالسيف ونحوه المسايفة بالسين المهملة والياء المثناة التحتانية والفاء المقاتلة بالسيف وهذا بناء على الأكثر وإلا فالمراد الصلاة حال المشي سواء كان بالمقاتلة بالسيف أو بغيره أو بدون مقاتلة كما يدل عليه قوله وقال أبو حنيفة لا يصلي حال المشي الخ .
قوله : ( وقال أبو حنيفة لا يصلي حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف ) لا يصلي أي لا يجوز أن يصلي حال المشي استدلالا بأنه عليه السّلام أخر الصلاة يوم الخندق وحمل الآية على إمكان الوقوف والمعنى وحافظوا عليها في وقت الخوف أيضا وصلوها رجالا أي قائمين على الرجل والقدم ويجوز لهم الأداء بجماعة أو ركبانا بالإيماء وحدانا ويسقط عنهم التوجه إلى القبلة لا كالصلاة في السفينة لأنه يمكن الاستقبال فيها من غير مشقة بخلاف الدابة إذ لا يمكن الاستقبال إلى القبلة مع سير الدابة قوله ما لم يكن الوقوف إشارة إلى أنه لو أمكن الوقوف يصلي كما ذكرناه آنفا ونقل عن الكافي أن صلاة الخوف بذات الرقاع وهي قبل الخندق فلا يقال وفيه نظر لأن صلاة الخوف إنما شرعت بعد الخندق فلذا لم يصلها فيه .
قوله : ( وزال خوفكم ) إشارة إلى أن المراد بالأمن ما هو عقيب الخوف بمقتضى الفاء فلا تكرار « 1 » .
قوله : ( صلوا صلاة الأمن أو اشكروه على الأمن ) صلوا صلاة الأمن فسر الذكر بالصلاة إذا الكلام فيها والذكر جزء منها بحيث تنتفي بانتفائه فيتحقق العلاقة المعتبرة في ذكر الجزء وإرادة الكل ثم أشار إلى جواز إرادة الشكر فإن الشكر وهو الثناء في مقابلة العطاء من أعظم إفراد الشكر فترتبه على الأمن لأنه من إفراد النعم الجسيمة لكن بالنسبة إلى المقام بعيد عن المرام مع أن الصلاة مشتملة أنواع الشكر التام .
قوله : حال المسايفة أي حال المقابلة بالسيف والآية بظاهرها حجة للشافعي في وجوب الصلاة حال المقارعة ومذهب أبي حنيفة أنه لا يصلي ماشيا أو راكبا إلا إذا لم يمكن الوقوف وعند إمكان الوقوف يصلي واقفا والدليل عليه قوله عز وجل :
فَإِنْ خِفْتُمْ
[ البقرة : 229 ] على ما قال الزجاج فإن خفتم أي إن لم يمكنكم أن تقوموا قانتين أي مؤدين الفرض هذا ظاهر على مذهب الشافعي رضي اللّه عنه وحجة أبي حنيفة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أخر الصلاة يوم الخندق وأجيب بأنه منسوخ بهذه الآية مع أن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم شغلونا على الصلاة الوسطى يحتمل النسيان قيل فيه أن النسخ يستلزم تأخر المنسوخ وهو غير معلوم والحمل على النسيان فاسد لأن المروي أنه شغل عن أربع صلوات ونسيانه مع من معه من الصحابة في ذلك المقدار ليس بمتصور .
قوله : صلوا صلاة الأمن أو اشكروه والأول أنسب للمقابلة بين آيتي الخوف والأمن .
هامش
( 1 ) إذ المراد من الأمن المستفاد من قوله :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِالآية الأمن الأصلي لا الأمن بعد الخوف ولا الأعم منه .