تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
النهار بأعمالهم فإن وجد مشغولا بالصلاة كان ذلك سببا لإحسانه تعالى وهذه العلة جارية في صلاة الفجر لأنه وقت نوم واجتماع الملائكة « 1 » لكن العلة مصححة لا موجبة . قوله : ( وقيل صلاة الظهر لأنها في وسط النهار وكانت أشق الصلاة عليهم فكانت أفضل لقوله عليه الصلاة والسّلام أفضل العبادات أحمزها ) لأنها في وسط النهار واشتداد حر الشمس فيه لا سيما في ديار العرب ولهذا قال وكانت أشق عليهم لاشتداد حر الشمس قوله أحمزها « 2 » بالحاء المهملة والزاي المعجمة أي أصعبها ولصعوبتها أسباب كثيرة وهنا اشتداد الحر وهذا الوجه يفيد كونها وسطى بمعنى الفضلى ولا يفيد كونها وسطى بالمعنى المشهور وبيانه أنها بين صلاة العشاء والفجر وبين صلاة العصر والمغرب أحدهما يومية والآخر ليلية في كل من الطرفين . قوله : ( وقيل الفجر لأنها بين صلاتي النهار والليل والواقعة في الحد المشترك بينهما ولأنها مشهودة ) وقيل الفجر أي صلاة الفجر لأنها ما بين صلاتي الليل والنهار فعلى هذا الفجر لا يكون من صلاة الليل والنهار والفجر يكون واسطة بين الليل والنهار كما اختاره البعض لكنه خلاف الظاهر قال القرطبي وقسم ابن الأنباري الزمن ثلاثة أقسام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ليل محض ومن طلوع الشمس إلى غروبها نهار محض ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مشترك بين الليل والنهار كذا في اللباب في قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ البقرة : 164 ] الآية فهذا القول مبنى عليه وهذا الوجه لبيان كونها وسطى بالمعنى المشهور وكون العصر بين صلوتي الليل والنهار بناء على كون صلاة الفجر من صلاة النهار وكون الفجر بين صلايتهما مبني على كون الفجر مشتركا بين الليل والنهار وقوله والواقعة في الحد المشترك بينهما أي بين الليل إشارة إلى ما فصلناه لكن هذا قول ابن الأنباري كما عرفته نقلا عن القرطبي وقيل في الحد المشترك هو من طلوع الفجر إلى الشمس لأنه يعد من النهار أن قيل مبدؤه الفجر كما هو في الشرع ومن الليل كما هو عند أهل النجوم وهو ضعيف أما أولا فلأنه حينئذ يكون على تقدير من النهار وعلى تقدير آخر من الليل ومثله لا يسمى حدا مشتركا وأما ثانيا فلأن توجيه النظم على مسلك أهل النجوم لا يرضى به أهل العلوم . قوله : وكانت أشق لأن وقت الظهر وقت ازدحام اشتغال الناس وترك تلك الاشتغال عند ذلك الوقت أشق عليهم .
هامش
( 1 ) سيجيء من المص التنبيه عليه حيث قال وقيل الفجر ولأنها مشهودة . ( 2 ) قال السخاوي وغيره أنه لا أصل له وأنه موضوع لكن ابن الأثير ذكره في النهاية عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وأن النبي عليه السّلام سئل أي الأعمال أفضل فقاله ولم يسنده كذا قاله الفاضل الشهاب وما اختلف في موضوعيته يساعد نقله لا سيما في الترغيب والترهيب .