تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قوله : ( في الصلاة ) أشار إلى أن للّه متعلق بقوموا لا بقانتين . قوله : ( ذاكرين له في القيام والقنوت الذكر فيه ) فحينئذ فيه دليل على أن فرضية القراءة في القيام كما أنه دليل على وجوب القيام في الصلاة لمن قدر عليه وروي عن عكرمة أنهم يتكلمون في الصلاة وقال زيد بن أرقم كنا على عهد النبي عليه السّلام يكلم أحدنا لصاحبه في الصلاة بحاجة حتى نزل قوله تعالى :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[ البقرة : 238 ] أي ساكتين وعلى هذه الرواية يكون للّه متعلقا بقانتين قدم للتخصيص فيفيد حرمة التكلم بحاجة في الصلاة لا لأن القنوت « 1 » يجيء بمعنى السكوت وهو المراد هنا فحينئذ يكون دليلا على حرمة كلام الدنيا في الصلاة ولا يعرف دليل عليه سوى ذلك في القرآن . قوله : ( وقيل خاشعين وقال ابن المسيب المراد به القنوت في الصبح ) وهو عند الشافعي والمعنى حينئذ وقوموا للّه في صلاة الصبح قانتين فيها ولا يخفى ضعفه . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 239 ]

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) قوله : ( فإن خفتم من عدوا وغيره ) فإن خفتم الفاء لترتيب بيان الصلاة في وقت الخوف على بيانها في حال الأمن . قوله : ( فصلوا راجلين أو راكبين ) فصلوا هذا التقدير بمعونة المقام راجلين إشارة إلى أنها حال وكلمة أو للتخيير أو للتنويع أي فصلوا وأنتم مخيرون سواء كنتم راجلين أو راكبين أو فصلوا راجلين إن كنتم راجلين أو راكبين إن كنتم راكبين والأول هو الظاهر المعول . قوله : ( ورجال جمع راجل أو رجل بمعناه كقائم وقيام ) راجل بمعنى ماش أو جمع رجل بفتح الراء وضم الجيم أو بفتح وكسر بمعنى الراجل الماشي كقائم وقيام نظير الأول ولم يذكر للثاني لأنه على خلاف القياس . قوله : والقنوت الذكر فيه أي في القيام فعلى هذا لا يسمى الذكر في بواقي أركان الصلاة قنوتا قال الجوهري القنوت الطاعة هذا هو الأصل ومنه قوله تعالى :
وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
[ الأحزاب : 35 ] ثم سمي القيام في الصلاة قنوتا وفي الحديث « أفضل الصلاة طول القنوت » أي طول القيام ومن المعلوم أن طول القيام في الصلاة إنما هو بطول الذكر فيه ومنه قنوت الوتر فصلوا راجلين يعني قوله تعالى :
فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
[ البقرة : 239 ] حال من ضمير الفاعل في صلاة المقدر جواب الشرط .
هامش
( 1 ) قيل وفسر البخاري في صحيحه بساكنتين لأنها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة انتهى يحتمل أن يكون تفسيره به لما ذكرناه من أن تقديم للّه على قانتين مع أنه متعلق به يفيد الحصر وأن يكون معنى مجازيا له أو حقيقيا لكن الأخير ليس بمشهور .