قوله : ( وقيل المغرب لأنها المتوسطة بالعدد ووتر النهار ) لأنها أي صلاة « 1 » المغرب المتوسطة بالعدد لأنها ثلاث ركعات والفجر ركعتان وما عداهما أربع ركعات في الحضر فالمغرب متوسطة بالعدد وقوله : ووتر النهار لأن المغرب آخر النهار وبهذا الاعتبار يعد وتر النهار مجازا للمجاورة كأنه إشارة إلى كون وسطى بمعنى الفضلى « 2 » ولا يخفى ضعفه ولهذا أخره .
قوله : ( وقيل العشاء لأنها بين جهريتين واقعتين طرفي الليل ) نقل عن السيوطي أنه قال لم يذكره أحد من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم .
قوله : ( وعن عائشة رضي اللّه عنها أنه عليه الصلاة والسّلام كان يقرأ والصلاة الوسطى وصلاة العصر فتكون صلاة من الأربع خصت بالذكر مع العصر لانفرادهما بالفضل ) كان يقرأ الخ فبين هذه القراءة وبين ما روي في يوم الأحزاب تعارض فيرجح الأول بأن الأكثر تلقوه بالقبول فتكون الوسطى صلاة من الأربع ما سوى العصر على اختلاف الروايات فعلم من هذه الروايات أن كل واحدة من الصلوات الخمس يحتمل أن يكون وسطى بمعنى البين أو الشرف وإن كانت جهاته متغايرة وأن من قال إن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى مثلا لا يقول إن ما عداها هي الوسطى وكذا الباقي فلا محذور في عطف الصلاة الوسطى على الصلوات .
قوله : ( وقرىء بالنصب على الاختصاص ) قارئه عائشة رضي اللّه تعالى عنها كذا في الكشاف على الاختصاص بتقدير وأعني أو وأمدح والواو للابتداء لا العطف .
قوله : لأنها متوسطة بالعدة قيل في بيانه أن أكثر الصلاة من الفرائض الرباعية وأقلها الثنائية والمتوسط بينهما الثلاثية وفيه نظر لأن لا يبقى حينئذ لقوله : وتر النهار مدخل في التعليل إذ يكفي حينئذ أن يقال لأنها وتر الفرائض بل هذا هو الصحيح فإضافته إلى النهار مستدرك .
قوله : كان يقرء والصلاة الوسطى صلاة العصر وعن حفصة رضي اللّه عنها أنها قالت لمن كتب المصحف إذا بلغت هذه الآية فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها فأملت عليه والصلاة الوسطى صلاة العصر ذكر بعضهم في قولها كما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها وهذه الزيادة تجوز أن تكون عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على سبيل البيان فحسبت أنها من القرآن قيل هذا ليس بشيء لأنها قالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها ولم يصح أن يخلط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما ليس بالقرآن به ويقرؤها قراءة القرآن فالحمل على أنها قراءة شاذة أولى والمروي عن حفصة رضي اللّه عنها صلاة العصر بغير الواو وأما ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها فبالواو حيث قالت كان يقرؤها والصلاة الوسطى وصلاة العصر فيكون صلاة العصر غير الصلاة الوسطى لاقتضاء الواو مغايرة المعطوفين ولذا قال المص رحمه اللّه فتكون صلاة من الأربع خصت بالذكر أي فتكون الصلاة الوسطى صلاة من الصلوات الأربع غير العصر قد خصت بالذكر مقرونة مع صلاة العصر .
قوله : وقرىء بالنصب على الاختصاص والتقدير وأخص من بينها الصلاة الوسطى .
هامش
( 1 ) قائله قبيصة بن ذؤيب كما في الكشاف .
( 2 ) لكون الوتر أشرف من الزوج .