تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الشرافة واعتبار الكفؤ في النكاح وتعيين مهر المثل فإنه معتبر في الأقارب من جهة الآباء دون الأمهات وكون ثبوت النسب للأب مستفادا من هذا القول الكريم بإشارة النص لا بالعبارة مما صرح به أئمة الأصول لأن سوق الكلام لإثبات النفقة وإيجابها وإيجابها إما أصل النفقة « 1 » أو فضل النفقة التي تحتاج إليه في حالة الإرضاع وفيه إشارة إلى أن النسب إلى الآباء لأن اللام للاختصاص وليس ذلك الاختصاص بطريق الملك بل بالنسبة إليه حتى لو كان الأب قرشيا والأم أعجمية يعد الولد قرشيا ومن ثمراته أن للأب حق التملك في مال الولد فيتملكه بغير عوض وأن الأب لا يشارك في نفقة ولده أحد كما لا يشاركه أحد في هذه النسبة . قوله : ( وتغيير العبارة للإشارة إلى المعنى المقتضي لوجوب الإرضاع ) حيث لم يجئ وعلى الوالد مع أنه المناسب للوالدات للإشارة إلى العلة فإن الحكم على المشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق وهو أنه ولد له ولو قيل وعلى الولد لم يفهم ذلك وإنما فهم أنه يولد الولد فلا يكون المعنى المقتضي للوجوب كالوالدات . قوله : ( ومؤن المرضعة عليه ) ومؤن بضم الميم وفتح الهمزة جمع مؤنة المؤنة ما به بقاء الشيء وقيل احتمال ثقل النفقة والكسوة وتحمل مشقة التربية ومعنى ارضاع الأب مغاير لمعنى ارضاع الأم فإن الأول بمعنى تحمل مؤن الرضعة فإنه بهذا المعنى واجب عليه ومعنى ارضاع الأم تمكين الصبي مص ثديها وهو ظاهر فقوله ومؤن المرضعة تفسير لمعنى ارضاع الأب فإسناد الإرضاع إلى الوالد مجاز لكونه سببا للإرضاع الحقيقي فلا ينافي وجوبه على الأب وجوبه على الأم بسبب الأمور التي مضى ذكرها إذ شتان ما بين الوجوبين وين المسلكين . وهذا كما ترى يدل على أن المنشد هو المأمون وهو مخالف لكلام صاحب الكشاف فإنه قال وأنشد للمأمون يقال ذرى به عابه والدعج شدة سواد الحدقة وشدة بياضها والمغربة بالفصيحة عربية كانت أو عجمية والعجماء ضدها ومعناه أن فضيلة الأم غير معتبرة لا تسري إلى الأولاد . قوله : وتغيير العبارة للإشارة إلى المعنى المقتضي لوجوب الإرضاع يعني كان الظاهر أن يقال وعلى الوالد رزقهن وكسوتهن فعدل عن ذلك إلى أن يقال وعلى المولود له ومدلول كلتا العبارتين واحد بالذات للإشارة باللام في له إلى معنى انتساب الولد للوالد وذلك الانتساب هو المعنى المقتضي لوجوب الإرضاع ولو قيل وعلى الوالد لفات تلك الإشارة وهذه الصنعة تسمى في علم البديع بالإدماج وفي أصول الحنفية بإشارة النص وهو أن تضمن في كلام سيق لمعنى آخر وهنا قد سيقت الآيات لإثبات النفقة والكسوة للمرضع وضمنت معنى أن النسب ينتهي إلى الآباء وفيه أيضا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم حين أتاه رجل وقال إن لي مالا وولدا أو إن أبي محتاج إلى مال فقال « أنت ومالك لأبيك » أخرجه أبو داود عن عمرو بن العاص .
هامش
( 1 ) أما أصل النفقة الخ إشارة إلى وجه آخر غير ما ذكر سابقا حين كون المراد بالوالدات المنكوحات أو الأعم من المطلقات وهو أن الرزق الواجب ليس أصل الرزق بل فضل الرزق الذي تحتاج إليه في حالة الإرضاع وأما إذا كان المراد المطلقات فالمراد أصل النفقة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 286 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر