تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
القائل بالوجوب يصرفه إلى الإرضاع المطلق ويجعل قوله
حَوْلَيْنِ
[ البقرة : 233 ] معمولا لمقدر إذ قوله لا قائل به مطلوب البيان ولا نسلم كون التقييد بالحولين ينافي الوجوب فإنه مقيد بالإرادة وقد بينا أن الشيء قد يجب بإرادة العبد إذا كان منضما إلى الوجوب في نفسه ثم قوله وذلك إشارة إلى أن لمن أراد خبر لمبتدأ محذوف وإن اللام فيه للبيان كاللام في هيت لك أي لبيان الشخص الذي قيل له هيت وهنا بيان للشخص الذي توجه إليه هذا الحكم . قوله : ( وهو دليل على أن أقصى مدة الإرضاع حولان ولا عبرة به بعدهما وأنه يجوز أن لا ينقص عنه ) وهو دليل الخ هذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد رحمهم اللّه تعالى وأما عند أبي حنيفة مدة الرضاع ثلاثون شهرا وموضع تفصيله الفقه قوله ولا عبرة به أي بالرضاع بعدهما أي لا يثبت التحريم بالرضاع بعدهما لقوله عليه السّلام لا رضاع بعد الفصال أي لا حكم بعد الفصال وأنه يجوز أن ينقص عنه لكونه منوط بالإرادة . قوله : ( أي الذي يولد له يعني الوالد فإن الولد يولد له ) أي الذي الخ أي اللام اسم موصول واسم المفعول مشتق من المضارع وكلاهما مذهب الجمهور . قوله : ( وينسب إليه ) أي يفهم منه أن النسب للأب بإشارة النص فيتبع الأب في قوله : وأنه يجوز أن ينقص عنه عطف على ما في حيز الدلالة وهو قوله إن أقصى مدة الإرضاع حولان وجه دلالة الآية على جواز نقص مدة الإرضاع عن الحولين هو تقييد الإرضاع بإرادة من يتم الرضاعة فإنه أفاد أن من لم يرد إتمام الرضاعة فلها أن ترضع أقل من حولين قال الراغب قال الفقهاء لما جعل الرضاعة حولين وقال في موضع آخر
حَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
[ الأحقاف : 15 ] علم أن الولد قد يولد لستة أشهر وفيه تنبيه على لطيفة وهي أن الولد متى كان زمان حمله وفصاله أقل من ثلاثين شهرا أضر ذلك به فإذا ولد لسبعة أشهر لم يضره أن ينقص رضاعه عن الحولين . قوله : فإن الولد يولد له أي للوالد لا للأم وغيرها من الأقارب وفي الكشاف فإن قلت لم قيل المولود له لا الوالد قلت ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ثم قال وأنشد للمأمون بن الرشيد . قوله :
فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناء
قال بعضهم عابه هشام عليه فقال بلغني أنك تريد الخلافة وكيف تصلح لها وأنت ابن أمة فقال المأمون كان إسماعيل ابن أمة وإسحاق ابن حرة فأخرج اللّه تعالى من صلب إسماعيل خير ولد آدم وأنشد :
لا تزرين بفتى من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء دعجاء
ورب مغربة ليست بمنجية * وربما أنجبت للفحل عجماء
فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناء
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 285 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر