تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قوله : ( وهو ظرف لأن ينكحن أو لا تعضلوهن ) وهو ظرف لا شرطية فلا يحتاج إلى جزاء وإن جوز ذلك فجزاؤه إما محذوف بقرينة ما قبله « 1 » أو فلا تعضلوهن إن قدر جزاء إذا طلقتم محذوفا على احتمال قوله لأن ينكحن وهو الظاهر فلذا قدمه وجه الظهور قربه لفظا وكونه مقصودا إذ التراضي لازم في وقت النكاح والتنازع « 2 » محتمل . قوله : ( بما يعرفه الشرع أو تستحسنه المروءة ) بما يعرفه من المعرفة وهو الأوفق بالمعروف وفي نسخة بعرفه من التعريف أي يبينه الشرع من الكفاءة ونحوها فلا يناسب المعروف والمروءة بالهمزة مصدر من المرأ أي الرجولية أو الإنسانية « 3 » والعمل بمقتضى الإنسانية وقع في النسخ وتستحسن المروة بالواو الواصلة فالأولى « 4 » بأو الفاصلة إذ ما يعرف في الشرع يعمل به مطلقا . قوله : ( حال من الضمير المرفوع أو صفة لمصدر محذوف أي تراضيا كائنا بالمعروف ) حال من الضمير المرفوع أي فاعل تراضوا وهو الراجح لسلامته عن الحذف فيكون حالا مقيدة أو صفة أي صفة احترازية عن التراضي ليس موافقا للشرع وإن كان شرعيا لكن لا يوافق المروءة وعن هنا قال وفيه دلالة على أن العضل أي على كونه حالا أو صفة والدلالة المذكورة على من قال بمفهوم المخالفة كالمص ظاهرة وأما عندنا فالدلالة المذكورة مشكلة . قوله : ( وفيه دلالة على أن العضل عن التزوج من غير كفؤ غير منهي عنه ) وإن تراضوا لأن تراضيهم ح ليس بالمعروف إذ الشرع لا يساعده وكذا النكاح بما دون مهر المثل إذ المروءة لا يستحسنه وإن استحسنه الشرع . قوله : وهو ظرف لأن ينكحن والمعنى
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ
[ البقرة : 232 ] وقت تراضيهم أو ظرف للا تعضلوهن أي فلا تمنعوهن وقت تراضيهم عن أن ينكحن ومعنى إذا تراضوا بينهم إذا وقع التراضي بينهم قوله حال عن الضمير المرفوع أي عن فاعل تراضوا وهو الواو ويحتمل أن يكون الباء متعلقا بينكحن على أنه حال من فاعل ينكحن أي ينكحن بالمعروف فيكون المراد بالمعروف صداقهن . قوله : وفيه دلالة على أن العضل عن التزوج من غير كفء غير منهي وجه الدلالة على ذلك أن الآية أفادت نهي الولي عن أن يمنع المرأة أن تنكح زوجا على الإطلاق سواء كان كفوا لها أو لا أقول يمكن أن يمنع دلالة الآية على ذلك المعنى لأن الأزواج في الآية غير مطلقة بل مقيدة بقيد الإضافة إليهن فكأنه قيل أن ينكحن أزواجا يناسبهن .
هامش
( 1 ) قد سبق نقلا عن البعض أن الخطاب فيفَلا تَعْضُلُوهُنَّإن كان للأولياء مع كون المخاطب في طلقتم الأزواج فجزاء إذا طلقتم محذوف . ( 2 ) أي هو ظرف لأن ينكحن ولا تعضلوهن على طريق التنازع . ( 3 ) وهذا هو المناسب لعموم المروءة للنساء أيضا . ( 4 ) إذ ما يوافق الشرع ويخالف المروءة فيه العضل عن التزوج غير منهي مثل المهر بما دون مهر المثل فالواو بمعنى أو الفاصلة .