تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كانوا كالفاعلين له ) لا يوجد فيما بينكم أيها الناس « 1 » هذا الأمر وهو العضل بطريق كون بعضكم فاعلا وبعضكم راضيا له فإذا وجد هذا الأمر بينهم بفعل بعضهم والبعض الآخر راضون به كان ذلك البعض الآخر الراضي به كالفاعل في ترتب اللوم والإثم فيصح إسناد ما صدر من البعض إلى الجميع فعلم من هذا البيان أن في تقرير المص مسامحة يسيرة وظهر من بيان كون المخاطب الأولياء والأزواج كون ما في كون المخاطب الناس كلهم من التمحل « 2 » حيث عضل الأولياء الأزواج الذين طلقوهم وعضل الأزواج الأجانب والجمع بينهما في إطلاق واحد فيه تكلف واستغراق الناس عرفي من قبيل جمع الأمير الصاغة قوله والمعنى لا يوجد نهى وفاعله هذا الأمر فالكلام كنوي أي لا تفعلوا ذلك . قوله : ( والعضل الحبس والتضييق ومنه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضتها فلم يخرج ) عضلت صحيح بالتشديد لكن بمعنى اللازم ولذا قال إذا نشب أي احتبس بيضها ولا يبعد أن يكون إشارة إلى أن مفعوله محذوف وهو البيض فيكون متعديا والحاصل أن العضل أصل معناه الحبس والتضييق وأن العضل مثلثة ومنه أي أخذ من هذا المعنى عضلت « 3 » الدجاجة من التعضيل والتقدير عضلت الدجاجة بيضتها أي لم تخرجه ولا يظهر وجه كونه من التعضيل لأنه متعد فما الحاجة إلى اعتبار التفعيل ألا يرى أنه في النظم الجليل من الثلاثي . قوله : ( أي الخطاب والنساء ) الخطاب بضم الخاء وتشديد الطاء جمع خاطب والمراد هنا إما الأزواج المطلقون أو الأجانب الخاطبون أي المريدون النكاح والمراد بالنساء المطلقات وعلم منه أحوال النساء المؤمنات . فيما بينكم أيها الناس فعلى هذا يجب أن يكون الخطاب في الشرط وهو وإذا طلقتم للناس أيضا قوله فإنه إذا وجد بينهم الخ جواب سؤال أيضا وجه السؤال أنه إذا كان المخاطب الناس كلهم فما معنى خطابهم بطلقتم
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
[ النساء : 19 ] وإنما وقع الطلاق والعضل بعض منهم لا كلهم فأجاب بأنه من باب إسناد فعل البعض إلى الكل كما يقال بنو فلان قتلوا زيدا وإنما القاتل واحد منهم لكن يلزم من توجيهه هذا الجمع بين الحقيقة والمجاز قوله كانوا كالفاعلين له والأولى أن يقول كالفاعلين له والناهين عنه ليعم التوجيه ما في الشرط والجزاء . قوله : إذا نشب أي احتبس قوله أي الخطاب جمع خاطب من الخطبة بالكسر .
هامش
( 1 ) كون الخطاب للناس هو الأوجه عند الزمخشري لتناوله عضل الأزواج والأولياء جميعا مع السلامة عن اعتبار ضميري الخطاب فإن خطاب إذا طلقتم لا يصلح للأولياء قطعا ولمطابقته سبب النزول انتهى وأنت قد عرفت صلاحية كون خطاب إذا طلقتم للأولياء إذ باب المجاز مفتوح وأيضا قد علمت أن اجتماع الأولياء والأزواج في إطلاق واحد يحتاج إلى التمحل فتدبر . ( 2 ) ولذا مرض هذا القول والذي قبله . ( 3 ) وكذا الأم إذا عسرت ولادتها .