تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قوله : ( إشارة إلى ما مضى ذكره ) من الأحكام أي أحكام الطلاق أو أحكامه مع أحكام الإيمان والإيلاء أو الأحكام المذكورة في هذه السورة وأفراد ذلك بتأويل ما مضى أو ما ذكر وصيغة البعد لتعظيم المشار إليه مع الإشارة إلى أن قيامها على وجه مشروع أصعب وأشق إلا بمعونة توفيق الرب . قوله : ( والخطاب للجمع على تأويل القبيل أو كل واحد ) والخطاب أي الخطاب في ذلك للجمع إذ الخطاب إما للأزواج أو للأولياء أو لجميع الإنسان على تأويل القبيل أو كل واحد كقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
[ الأنعام : 30 ] . قوله : ( أو إن الكاف لمجرد الخطاب والفرق بين الحاضر والمنقضي دون تعيين المخاطبين ) أو إن الكاف لمجرد الخطاب مع قطع النظر عن كون المخاطب مفردا مذكرا كان أو مؤنثا مثنى كان أو جمعا والفرق من قبيل عطف العلة والمعنى إذ المقصود الفرق بين الحاضر والمنقضي الغائب نقل عن الثعلبي إنه قال في تفسيره هنا الأصل في ذلك أن يكون الكاف بحسب المخاطب ثم كثر حتى توهموا أن الكاف من نفس الكلمة فقالوا ذلك بكاف موحدة في الاثنين والجمع والمؤنث انتهى . فضعف قول من قال ما وجدنا هذا الكلام في غيره من التفاسير وضعف قول من قال أيضا وحرف الخطاب اللاحق باسم الإشارة سواء كان لتحصيل ما يشار به البعيد أو المتوسط يراعى فيه المطابقة لما يتوجه إليه الخطاب قال الراغب إن كان الخطاب تارة تفيد الخطاب وتارة يعتبر به الفرق بين القريب والبعيد فحينئذ كون المنقضي بمعنى البعيد أولى من كونه بمعنى الغائب قيل وقد خبطوا في معناه فقيل معناه إنه أفرد الخطاب لمجرد تحصيل اسم الإشارة للبعيد لا لتعيين المخاطب ولا دلالة في الكلام على ما قاله وقيل إنه لم يذكره أحد قبله وكلهم اتفقوا على رده ولا وجه لما قاله إلا عدم التدبر كما عرفت وكيف يدعي أنهم اتفقوا على رده مع أنه نقل عن بعضهم أنه قال في معناه إنه أفرد الخطاب المجرد الخ . ثم رد بقوله ولا دلالة الخ . ورده غير وارد لما نقلناه عن الإمام الراغب ويمكن قول المص والفرق بين الحاضر والمنقضي المراد بالمنقضي البعيد وهذا هو الرأي السديد . قوله : ( أو للرسول عليه السّلام على طريقة قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ
قوله : على تأويل القبيل يعني إذا كان المخاطب الجمع كان الأنسب أن يقال ذلكم كما قال فيما بعده ذلكم أزكى لكم فالوجه في إخلاء لفظ اسم الإشارة عن الدال على حال اسم المخاطبين بإتيان علامة الجمع هو أن جمع المخاطبين ما دل بالقبيل أو المراد كل واحد أو الكاف لمجرد الدلالة على أن السامع حاضر وقت الخطاب لا منقض مع قطع النظر عن حالهم في الإفراد والجمع . قوله : للرسول عليه الصلاة والسّلام عطف على قوله للجمع فورد عليه أنه لا يناسبه حينئذ قوله تعالى بعده
ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
[ البقرة : 232 ] فدفعه بأن نظيره واقع في القرآن كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ
[ البقرة : 1 ] خوطب النبي عليه الصلاة والسّلام وحده أولا ثم خوطب الجمع ثانيا حيث قيل
إِذا طَلَّقْتُمُ .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 280 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر