تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فأزواجهن على هذا مجاز باعتبار ما كان ومعنى ينكحنهم أي يرجعن إليهم وحاصل المعنى فلا يعضلهن الأولياء عن الرجوع إليكم والظاهر أن الجواب محذوف فالتقدير فلهن الرجوع إلى أزواجهن إن أردن الرجوع فلا يعضلوهن فحذف الجواب وأقيم ما هو متفرع على الجواب مقامه . قوله : ( لما روي أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جملا أن ترجع إلى زوجها الأول بالاستئناف ) أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي قوله جملا بضم الجيم وسكون الميم وروي جميلا بالتصغير وقصتها أنه قال كان لي أخت فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه فاصطحبا ما شاء اللّه تعالى ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم زوجتكها إياه ثانيا فطلقها ثانيا ثم طلب ابن عم لي أختي فقلت واللّه لأنكحتكها أبدا قال ففي نزلت هذه الآية فكفرت عين يميني وأنكحتها إياه كذا قيل مختصرا فكون سبب النزول خاصا لا ينافي عموم الحكم فلهذا جاء الخطاب بلفظ الجمع . قوله : ( فيكون دليلا على أن المرأة لا تزوج نفسها إذ لو تمكنت منه لم يكن لعضل الولي معنى ولا يعارض بإسناد النكاح إليهن لأنه بسبب توقفه على إذنهن ) فيكون دليلا يريد به الرد على استدلال الحنفية على جواز نكاح المرأة نفسها بغير ولي بهذه الآية إذ إضافة العقد إليها من غير شرط إذن الولي تدل على ذلك إذ الأصل في الإسناد الحقيقة وجه الرد هو أنه لولا أن النكاح للولي لما كان لنهي اللّه تعالى عن عضلهم معنى إذ النهي عن غير المقدور عبث ألا يرى أن الأجنبي لعدم استطاعتهم على ذلك لم ينهوا عنه وهذا مراده ولا يخفى أن قوله وقيل الأزواج إلى آخره منفهم عنه الجواب عن هذه الشبهة فإن الأزواج مع كونهم أجنبيين لا ولاية لهم بعد مضي العدة نهوا عن العضل فليكن الحال في صورة كون المخاطبين الأولياء وإلا فما الفرق ونقل عن الجصاص أنه قال هذا غلط لأن النهي للمنع عما لا حق فيه فكيف يستدل به على إثبات الحق وأيضا الولي يمكنه المنع عن الخروج والمراسلة بالرضى فينصرف النهي إلى هذا انتهى قوله لأن النهي للمنع عما لا حق فيه ضعيف لأن النهي عن الأمور المشروعة كثير شائع كالنهي عن البيع وقت النداء والنهي عن ينكحن الذين كانوا أزواجا لهن قبل ذلك فأما إذا جعلنا الآية خطابا للأزواج فهذا الكلام لا ينتظم ويمكن أن يجاب عنه بأن معنى قوله ينكحن أزواجهن من يردن أن يتزوجنه فيكونوا أزواجا والعرب قد تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه . قوله : فيكون دليلا أي فيكون ما روي عن معقل وهو سبب النزول دليلا على أن المرأة لا تزوج نفسها بل ولاية التزويج لوليها لا لها . قوله : ولا يعارض بإسناد النكاح إليهن جواب سؤال مقدر تقديره أن هذا الدليل يعارضه إسناد النكاح إليهن في قوله تعالى : حتى
يَنْكِحْنَ
فأجاب بأن إسناد النكاح إليهن إنما هو سبب توقف النكاح على إذنهن لا أن لها ولاية تزويج أنفسهن فعلى هذا يكون لفظ النكاح في الآية مجازا عن الإذن في النكاح .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 276 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر