والطهارة من دنس الآثام ليس بوصف العمل لكن وصف به مجازا لكونه وصف صاحبه كوصف الكتاب بالحكيم .
قوله : ( واللّه يعلم ما فيه من النفع والصلاح ) واللّه يعلم يفيد القصر أي العلم مقصور عليه تعالى لكن لا مطلقا بل ما فيه نفع وصلاح ولذا قدره المص فالفعل ليس بمنزل منزلة اللازم وليس حذف المفعول للتعميم بل للاختصار لقيام القرينة عليه وكذا الكلام في وأنتم لا تعلمون أي ما فيه من النفع والصلاح يفيد الحصر والمفعول المحذوف ما فيه نفع .
قوله : ( لقصور علمكم ) والعلة في الأول لكمال علمه وإحاطة الأشياء على ما هي عليه ترك بيان العلة هناك ولم يتعرض المفعول المحذوف كأنه أشار إلى صنعة الاحتباك والفائدة في هذا الإخبار الترغيب على ترك الرأي وامتثال أمره تعالى ونهيه كأنه قيل فدعوا رأيكم وحمية الجاهلية وامتثلوا بأمره تعالى في كل ما تأتون وتذرون فإن المصلحة في حكمه تعالى وإن لم نطلع عليها بخصوصها .
قوله : ( والوالدات يرضعن أولادهن ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة بأولادهن أثر بيان الأحكام المتعلقة بالمطلقات فإنها قد تكون من الوالدات .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ]
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 )
قوله : ( أمر عبر عنه بالخبر للمبالغة ) وهو يرضعن أو جملة والوالدات يرضعن أولادهن وقد مر الكلام في قوله تعالى :
يَتَرَبَّصْنَ
[ البقرة : 228 ] وهنا كلام المص يميل إلى الثاني وما سبق صريح في الأول .
قوله : ( ومعناه الندب أو الوجوب فيختص بما إذا لم يرتضع الصبي إلا من أمه أو لم يكن له ظئر أو عجز الوالد عن الاستئجار ) ومعناه الندب لقيام القرينة على عدم الوجوب وهو أن الإرضاع من الحقوق الواجبة على الأب إلا في مواضع بينهما المصنف فحينئذ يجب ولذا قال أو الوجوب فيختص بما إذا لم يرتضع الخ فالوجوب بسبب أمور عارضة فحمل الأمر على الوجوب بناء على أن الأصل فيه الوجوب بتلك العوارض خلاف المتبادر ولهذا أخره .
قوله : ( والوالدات تعم المطلقات وغيرهن وقيل تختص بهن ) تعم الخ وبهذا قوله : والوالدات تعم المطلقات اعلم أن في قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ
[ البقرة : 233 ] ثلاثة أقوال الأول أن المراد به ما أشعر به ظاهر اللفظ وهو جميع الوالدات مطلقات كن أو مزوجات والدليل عليه أن اللفظ عام وما قام دليل التخصيص فوجب تركه على عمومه والقول