ما ذكرناه من القرينة وقيل والسياق يدل على أنه غير الأول لئلا يتكرر والتكرر لأجل التأكيد شائع في كلام الفصحاء والسبب اللمي ما ذكرناه ألا يرى إلى أن الإمساك لا يصح تفريعه على بلوغ أجلهن بمعنى انقضاء عدتهن وكذا في تفريع « 1 » الثاني .
قوله : ( المخاطب به الأولياء ) ففيه تلوين الخطاب ويحسن ذلك عند عدم الالتباس قوله : المخاطب به الأولياء أي أولياء المرأة قال الإمام فيه تفكك النظم لأن الخطاب في إذا طلقتم للأزواج قطعا فإذا كان الخطاب في
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
[ البقرة : 232 ] للأولياء يكون المعنى فإذا طلقتم النساء أيها الأزواج فلا تعضلوهن أيها الأولياء ثم قال الإمام فهذا كلام قوي متين في تقرير هذا القول يعني القول بأن قوله تعالى :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
[ البقرة : 232 ] خطاب للأزواج أيضا ثم إنه يتأكد بوجهين أخرين الأول أنه من أول الطلاق إلى هذا الموضع كان الخطاب كله مع الأزواج البتة نفي وما جرى للأولياء ذكر فكان صرف هذا الخطاب إلى الأولياء على خلاف النظم الثاني أن ما قيل الآية خطاب مع الأزواج في كيفية معاملتهم مع النساء قبل انقضاء العدة فإذا جعلنا هذه الآية خطابا لهم في كيفية معاملتهم مع النساء بعد انقضاء العدة كان الكلام منتظما والترتيب مستقيما أما إذا جعلناها خطابا للأولياء لم يحصل فيه مثل هذا الترتيب الحسن اللطيف فكان صرف الخطاب إلى الأزواج أولى حجة من قال هذه الآية خطاب للأولياء وجوه الأول وهو عمدتهم الكبرى أن الروايات المشهورة في سبب نزول الآية دالة على أن هذه الآية خطاب مع الأولياء لا مع الأزواج وأجاب عنه الإمام بأنه لما وقع التعارض بين هذه الحجة وبين ما ذكر من الحجة كانت الحجة التي ذكرناها أولى بالرعاية لأن المحافظة على نظم كلام اللّه تعالى أولى من المحافظة على خبر الواحد وأيضا فلأن الروايات متعارضة فيروى عن معقل أنه كان يقول في نزلت هذه الآية وجابر كان يقول في أي في حق نزلت وإذا تعارضت الروايتان تساقطا فبقي ما ذكرناه من التمسك بنظم كلام اللّه تعالى سليما عن المعارض الحجة الثانية لهم هو أن هذه الآية لو كانت خطابا مع الأزواج لكانت إما أن تكون خطابا معهم قبل انقضاء العدة أو بعد انقضائها والأول باطل لأن ذلك مستفاد من الآية الأولى فلو حملنا هذه الآية على ذلك المعنى كان تكرارا من غير فائدة وأيضا فقد قال
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
[ البقرة : 232 ] إذا تراضوا بينهم بالمعروف فنهى عن العضل حال حصول التراضي ولا يحصل التراضي بالنكاح إلا بعد التصريح بالخطبة ولا يجوز التصريح بالخطبة إلا بعد انقضاء العدة وقال اللّه تعالى
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
[ البقرة : 235 ] والثاني أيضا باطل لأن بعد انقضاء العدة ليس للأزواج قدرة على عضل المرأة فكيف يصرف هذا النهي إليه ويمكن أن يجاب عنه بأن الرجل قد يكون بحيث يشتد ندمه على مفارقة المرأة بعد انقضاء عدتها ويلحقه الغيرة إذا رأى من يخطبها وحينئذ يعضلها عن أن ينكحها غيره بأن يحجد الطلاق أو يدعي أنه كان راجعها في العدة أو يدس إلى من يخطبها بالتهديد والوعيد ويسيء القول فيها وذلك بأن ينسبها إلى أمور ينفر الرجال عن الرغبة فيها واللّه تعالى نهى الأزواج عن هذه الأفعال وعرفهم أن ترك هذه الأفعال أزكى وأطهر من دنس الإمام والحجة الثالثة لهم قالوا قوله تعالى :
أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
[ البقرة : 232 ] معناه لا تمنعوهن أن
هامش
( 1 ) وكذا في تفريع الثاني إذ لا يصح تفريع قوله :فَلا تَعْضُلُوهُنَّعلى قوله :فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّبمعنى آخر عدتهن .